فهرس الكتاب
الأكراد يريدون دولة مستقلة، كما أشرنا، ويسعون إلى ذلك، وبعض الجنوبيين أصبح انتماؤهم الديني، بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران، أكبر بكثير من انتمائهم الوطني، ولا نقول القومي، والطرفان لعبا واستمرا يلعبان، كلٌّ منهما على هواه وحسب مصلحته، ضاربين بالمصلحة الوطنية العراقية عرض الحائط، وهذا ما تبين بعد سقوط العراق، حيث أخذت بعض تلك الفئات التي دخل معظمها العراق على الدبابات الأميركية، كما أسلفنا القول، تطلق على العسكر الأميركي قوات تحرير وليس قوات احتلال. من هنا نزعم أن للقسوة التي مورست في الماضي على أمثال هؤلاء لها ما يبررها، مع تحفظنا الشديد على كل قسوة يمارسها أي نظام عربي ضد الإنسان العربي، إلا في حدود الخيانة العظمى، حيث لا تساهل فيها، على أن يتم وضع"الخيانة العظمى"في إطارها الصحيح، لا أن تُطلق هذه التهمة على كلّ من هبّ ودبّ من الناس، بحسب مزاجية الجهة التي تطلق الاتهام وأهوائها وغاياتها ومراميها.
إن نظرة متفحصة لوضع الأكراد في العراق من جهة ووضعهم في تركيا من جهة أخرى، ترينا مدى التجنّي المتعمد والمفضوح لاتهام النظام العراقي السابق بالقيام بممارسات قمعية ووحشية ضد الأكراد في الشمال، مع التحريض لهم بالتمرد على الحكومة العراقية.