فهرس الكتاب
كان عليه أن يدرك أن الولايات المتحدة تتطلع إلى زعامة العالم وتسعى بشكل حادّ للتفرّد بهذه الزعامة، ولا يمكن أن تسمح للعراق بأن يحتل الكويت ويستولي على نفطه، ويبني دولة قوية تهدد أمن العدو الصهيوني في فلسطين. إن من المستحيل أن تقبل الولايات المتحدة بذلك، وكان يجب على الحكم العراقي أن يكون أكثر حنكة ووعيًا وتقديرًا لواقع الحال، ولاسيما أنه أساء اختيار الوقت المناسب، الذي كان فيه الاتحاد السوفييتي، كقوة مجابهة للولايات المتحدة، قد انهار تمامًا، وخرج من ساحة الصراع العالمية، ولم يعد له أي وزن يُذكر. وهكذا تفردت واشنطن بقرارات الأمم المتحدة، وأصدرت كمًّا كبيرًا منها بعد عام /1991/ ومعظمها مجحفة وظالمة بحق العراق وشعب العراق، ومنها الحصار الجائر الذي جعل الغذاء والدواء لا يصل إلى الشعب العراقي إلاَّ بشق النفس، واستمر ثلاث عشرة سنة متواصلة، مات خلالها، حسب التقديرات العالمية، أكثر من مليون ونصف المليون عراقي، من سوء التغذية وقلة الدواء والإصابة بمرض السرطان جراء اليورانيوم المخضّب الذي استخدم في القنابل العملاقة التي ألقيت على العراق، وتشير الإحصائيات إلى أن معدل وفيات الأطفال قد ارتفع من ثمانية وثلاثين بالألف عام /1989/ إلى مائة وواحد وثلاثين بالألف بعد الحصار الذي فُرض على العراق، أي أن وفيات الأطفال قد زادت بسبب الحصار بنسبة /345%/.
إلاّ أن الفرج قد جاء ورُفع الحصار وطُبقت العدالةُ الاميركية، بعد تحرير العراق من"الطاغية صدام"..!!، حسبما يقول جورج بوش الثاني وعصابته في البنتاغون، وكذلك العملاء العراقيون الذين دخلوا العراق على ظهور الدبابات الأميركية.