فهرس الكتاب
وأثناء الحرب وما بعدها، أخذ الحكم العراقي يتّبع منطق التباهي أمام العدو والصديق، لتضخيم قواه وقدراته العسكرية، فيعلن عن إنتاجه لصواريخ يصل مداها إلى عمق العدو مثلًا، أو عن صنعه للمدفع العملاق وغيره من الأسلحة الاستراتيجية، ناهيك عن الأحاديث المتواصلة عن المفاعل النووي، وإشاراته المتكررة للقدرة والعمل على إنتاج الأسلحة النووية. وهذا ما دعا العدو الصهيوني إلى ضرب المفاعل النووي العراقي وتدميره دون أية خسائر على الإطلاق في الجانب الصهيوني، ثم تم استخدام كل ذلك ذريعة من قبل الولايات المتحدة لاحتلال العراق فيما بعد بحجة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل.
الخطوة الثانية التي قام بها الحكم العراقي، هي احتلاله الكويت، بعد الأزمة التي حصلت بسبب قيام الكويت والإمارات العربية المتحدة عام /1990/ بضخ كميات من النفط تزيد كثيرًا عن الحصة المقررة لكل منهما في منظمة /أوبك/، ونشبت أزمة حادّة على إثر ذلك بين العراق وبين تلك الدولتين العربيتين.
لقد كان من المفترض على الحكم العراقي أن يدرك تمامًا الشرك الذي تم نصبه بإحكام، بتحريض مبيّت من الولايات المتحدة الأميركية، وقد تم تمويه وتدعيم هذا الشرك بدقة، حينما صرحت الناطقة باسم الولايات المتحدة أن الأزمة بين العراق من جهة وبين الكويت والإمارات العربية المتحدة من جهة أخرى، لا تعنيها، وقد صدّق العراق ذلك، وظن أن الفرصة مواتية لاحتلال الكويت. وهكذا وقع في الشرك، إذ كانت كل حساباته خاطئة.