فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 261

لقد فاجأ العالم في بداية الثمانينات بشن الحرب على إيران، ودعا إلى تحرير عربستان، دون أن يدرك ما سوف تؤول إليه هذه الحرب من نتائج كارثية على البلدين. وقد يكون لتلك الحرب أعذار وأسباب منطقية أو غير منطقية، ولا مجال للتفصيل فيها الآن.

لكن الحرب ظلت مشتعلة ثماني سنوات تحصد الآلاف، ولم تتوقف إلاَّ بعد أن أُثخن الطرفان وأَرهقت الطاقات والقدرات. وخلالها اتُّهِمَ العراقُ باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد القوات الإيرانية، وكذلك ضد سكان بلدة حلبجة الكردية في شمال العراق. وقد استُغلت هذه الممارسات أسوأ استغلال، وضخمت في وسائل الإعلام الغربية والعربية، دون تقديم الأدلة والوقائع الملموسة، وكذلك دون الإشارة إلى الدوافع والأسباب التي جعلت العراق يلجأ إلى مثل هذا الاستخدام، إن كان قد تمّ بالفعل.

كما أن المنطق والموضوعية يقتضيان أن نشير إلى الطرف الآخر، فالثورة الإسلامية في بداية عهدها، دون أن ننسى موقفها الإيجابي من القضية الفلسطينية، كانت تنظر إلى العراق من زاوية أيديولوجية دينية، وتعتبر أن لها الحق أكثر من غيرها في العتبات التاريخية المقدسة، لاسيما الموجودة في النجف وكربلاء، وهذا ما يمكن أن يُطلق عليه؛التدخل في الشؤون الداخلية للغير. إضافة إلى أنها رفعت شعار تصدير الثورة، وترافق ذلك مع العديد من التفجيرات التي حصلت آنذاك في العاصمة بغداد وبعض المدن الأخرى، فأقلقت العراق وأثارت حفيظة دول الجوار الخليجية وأخافتها، وهذا ما قد يفسر لنا موقف دول الجزيرة العربية من الحرب ووقوفها إلى جانب العراق حينذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت