فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 261

ثم كيف يلام المثقفون العرب، وكان يطلب منهم أن يقفوا مع الشعب العراقي عندما كان صدام حسين على رأس السلطة، وهم في الوقت الحاضر، وتحت ظل الاحتلال الأميركي، نراهم يتشنجون من مواقف المثقفين العرب التي تتعارض مع مواقفهم، وتدين الاحتلال الأميركي للعراق، ويطلبون بصريح العبارة أن لا يتدخلوا بشؤون العراق الداخلية ويتركوا الشعب العراقي يصرف أموره بنفسه، ولا أدري كيف أعطوا الحق لأنفسهم بالتصرف؛ قولًا وعملًا نيابة عن الشعب العراقي، وهم يهاجمون وسائل الإعلام العربية التي تشجع العراقيين على محاربة الاميركيين لمصالحها الخاصة، حسبما صرح به رجل الدين محمد باقر الحكيم. ويسفهون آراء المثقفين العرب الذين يعارضون مواقفهم المتخاذلة ويدينون الاحتلال الأميركي للعراق، كما فعل الشاعر العراقي شوقي عبد الأمير في حديث متلفز حينما أنكر بعض المثقفين العرب عبر اتصالاتهم أقوالَ ذلك الشاعر ومواقفَه التي أعلنها، وكان رده عليهم بما معناه تحديدًا: نحن لا نريد من أحد أن يزايد علينا.. اتركونا وشأننا.. ولا علاقة لكم بالعراق والشعب العراقي، وما تفوه به شوقي عبد الأمير ليس زلّة لسان، وإنما هو موقف يتبناه هو وغيره من أمثاله،لأنه كرر مثل هذه الأقوال أكثر من مرة. وسوف نعود أيضًا إلى حديثه فيما بعد.

إلا أن الموضوعية، ما دمنا نتحدث عن الأسباب المباشرة للعدوان على العراق، تقودنا بعد هذا الاستطراد البسيط إلى القول؛ إن الحكم العراقي كان يتعامل مع محيطه العربي والدولي بأسلوب فجّ ومباشر، بعيدًا عن اللباقة الدبلوماسية والحنكة السياسية والدراية بواقع الحال، ومايمكن أن تؤول إليه الأمور، فيما لو تم تنفيذ هذه الخطوة أو تلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت