فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 261

إن رؤية الولايات المتحدة للآخر تتشكل عبر منظور واحد، ينطلق من ذاتها ودورها وأهدافها ومصالحها في العالم. وهي تركز أولًا على المشروع الصهيوني لتكوين دولة يهودية تكون قدراتها، ولاسيما العسكرية، أقوى بأضعاف مضاعفة من كافة قدرات الدول العربية كافة، وتركز ثانيًا على الثروة النفطية الهائلة التي يمتلكها الوطن العربي، وقد نقل عن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، وهو أحد أقطاب صناعة النفط قوله: إن من يسيطر على أ سواق النفط العربي يمسك بخناق الاقتصاد العالمي"والمعلوم أن احتياطي النفط العراقي يصل إلى /112.5/مليار برميل، ومعظمه لم يستثمر بعد، وهو ثاني أكبر احتياطي في العالم بعد السعودية. وبذلك فإن مقدرة الولايات المتحدة على قيادة العالم، يعتمد على هاتين الأداتين؛ العدو الصهيوني وهيمنتها على النفط العربي والعالمي. ولهذا فقد اعتبر اليمين الأميركي الجديد أن مشروعه للهيمنة على الوطن العربي، هو نفسه المشروع الصهيوني الذي يصبّ في هذا الاتجاه ذاته. ولذلك فإن الأهداف البعيدة لاحتلال العراق، هو أبعد من السيطرة على النفط العربي عمومًا، وقد قال رئيس مجلس إدارة شركة"بي إي سي"للطاقة والاستثمارات التجارية: إننا لم نذهب إلى العراق من أجل النفط أو من أجل الأسباب التي أعلنها البيت الأبيض، بل من أجل ترسيخ موقعنا كقوة عظمى".

احتلال العراق:

في آب عام /1990/ احتل العراق الكويت، وأعطى بنفسه الذريعة للولايات المتحدة وللأمم المتحدة، التي بدأت تتحول إلى دمية بيد واشنطن، وللعديد من الدول العربية. بدأت قرارات مجلس الأمن تنهال تباعًا على العراق، وانطلقت الولايات المتحدة والعالم من ورائها بتجييش الجيوش لتنوء بكلكلها على أرض الجزيرة العربية، ثم بدأت الحرب على العراق في كانون الثاني عام /1991/، واشترك فيها أكثر من ثلاثين دولة، من بينها عدد من الدول العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت