فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 261

وبعد هجمات الحادي عشر من أيلول من عام 2001، أخذ الهجوم على الإرهاب، الذي هو في مضمونه هجوم على العرب والإسلام، منحى أكثر حدّة وشراسة. فبعد الانتهاء من أفغانستان، بدأت الولايات المتحدة تعد العدة لضرب العراق مرة أخرى، وبشكل يتم القضاء عليها، كدولة ونظام وشعب وقدرات، وأخذت التقارير الإخبارية تتحدث عن إعادة ترتيب الشرق الأوسط، بشكل يسمح لأميركا بالسيطرة المباشرة، عسكريًا واقتصاديًا على الوطن العربي كله، مثلما يسمح للدولة الصهيونية بالهيمنة على جانب كبير من المنطقة العربية، بعد أن يتم تفتيت الدول العربية، ولا سيما القوية منها، وتحويلها إلى دول هزيلة وتنصيب أنظمة مناسبة شبيهة بنظام قرزاي في أفغانستان.

إننا على أبواب زمن قد يكون أسوأ بكثير من زمن اتفاقيات سايكس ـ بيكو، التي أدت في جانب منها إلى تفتيت بلاد الشام، إلى دول أو دويلات متعددة، بعد أن كانت مع العراق أشبه بكيان متوحد من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مثلما أدت إلى زرع الكيان الصهيوني في فلسطين العربية، والتي بدأنا نتنازل عنها شبرًا وراء شبر، حتى وصلت طموحاتنا في فلسطين إلى أدنى ما يمكن أن يتنازل عنه إنسان من أرض وطنه.

إن هذه المخاطر التي تطبخها لنا الولايات المتحدة والصهيونية وترسم مخططاتها بالقلم العريض أمام أعيننا، لم نزل نغفل عنها، مثلما غفلنا عن غيرها من مخططات في الماضي، ومثلما غفلنا عن الأهداف التي تكمن وراء الحرب على الإرهاب، فاستخدمنا أسلحتها واستعملنا مصطلحاتها المتنوعة في وسائلنا السياسية والإعلامية والثقافية، والتي هي أسلحة ومصطلحات ابتدعتها العقلية الصهيونية والأميركية، في سبيل القضاء على قدرات العرب والمسلمين.

هذا هو الدافع الذي دفعني لتأليف هذا الكتاب، أو لنقل تجميع مادته والتعليق عليها، وهو مؤلف من بابين، يحوي الباب الأول على ثمانية فصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت