فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 261

إلا أن الكاتب في نهاية تحليله لرواية واسيني الأعرج يعود يعزف على الوتر الذي يستهويه، من نفي مطلق للآخر وعدم الاعتراف بأية أحقية له في المواقع السياسية والاجتماعية والإنسانية. وهذا ما يمكن استخلاصه من قوله: على أن الإرهاب- في الحكم النهائي- يمثل جمرة الأصولية الملتهبة، وإنها وإن انطفأت إلا أن رماد الأصولية في عمومها يخفي جمرات أُخَر وستستعر -لا محالة- يوم تهب الريح.

ونعود لنتساءل مرة أخرى، هل إن كل ما حدث في الجزائر من مجازر وجرائم كانت بأيدي"الأصوليين الإرهابيين"..!!؟ لقد أشرت فيما سبق إلى ما تحدث به الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن الذي يدخن السيكار ويضع رِجْلًا على أخرى، ويقصد به مدير الاستخبارات العسكرية الجزائرية، ومما قاله الرئيس الجزائري أثناء ذلك: ارحموا هذا الشعب، إنه يعاني الويلات". كما أشرت إلى ما ذكره محمد بلقاسم خمار، وإلى ما ورد في رواية الطاهر وطار وواسيني الأعرج. وهذا يعني أن هناك أصابع أخرى بالفعل ساهمت بارتكاب الجرائم النكراء في الجزائر. ولتحديد بصمات تلك الأصابع، سأحاول تلخيص العرض الذي نشره جورج طرابيشي في جريدة الحياة بتاريخ 25/3/2001، لكتاب صادر باللغة الفرنسية، وكاتبه ضابط سابق في الجيش الجزائري."

يقول جورج طرابيشي بداية: لولا خوف المبالغة لقلت إن هذا الكتاب مكتوب، لا بالحبر، بل بالدم.. دم القتيل والقاتل، الضحية والجلاد، الإرهابيين الخارجين على الشرعية وقوات الشرعية التي تكافحهم في الغالب من خارج نطاق الشرعية"."

وهنا أريد أن أقف كثيرًا أمام ما ذكره طرابيشي عن"قوات الشرعية"، وإنما أكتفي بالتساؤل التالي: من أين جاءت"الشرعية"للنظام الجزائري الذي قام على أنقاض العملية الديمقراطية..!!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت