فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 261

ويبدو أن الطاهر وطار قد وعى جزءًا من الحقيقة التي كانت تعاني منها الجزائر. ففي روايته"الشمعة والدهاليز"الصادرة عام 1995 التي يستعرضها كاتب المقالة، يقتحم ستة من الملثمين بيت الأستاذ الشاعر، الشخصية الرمزية في الرواية، وكل واحد من أولئك الملثمين يُتهم بتهمة ما بحيث تكشف عن هويته."فالملثم الأول والثاني، وإن تمايزا، يعبران عن أجهزة المخابرات، والثالث والرابع والسادس يمثلون الأصولية غير المنسجمة، والخامس يمثل ما يوصف في الخطاب السياسي بحزب فرنسا (فهو) من أتباعها والموالين لها..".

ثم يتساءل الكاتب كيف يختلف الملثمون، وفي الوقت نفسه يستهدفون ضحية مشتركة..!؟". إن مثل هذا التساؤل ينطوي في الواقع على جزء كبير من الحقيقة التي عاشتها الجزائر في العقد الأخير من القرن العشرين. لقد تم استهدافها من قبل كل هؤلاء لتكون ذبيحة كل واحد منهم. ولكن يبقى تحديد نسبة الاستهداف من قبل كل ملثم أو فئة، وهذا التحديد ليس بالأمر اليسير."

وفي استعراضه لرواية"سيدة المقام"لواسيني الأعرج التي كتبت في وقت كانت الأحداث تعصف بالجزائر. نجد موقفًا شبيهًا من موقف الطاهر وطار في روايته المشار إليها قبل قليل. فواسيني الأعرج يحاول في روايته"أن يقف على الجوهر الذي يحرك الآلة الإرهابية""فحراس النوايا"يمارسون أقصى درجات القمع، إنهم يحكمون حسب النوايا الإنسانية، وواسيني"يعدهم ورثة بني كلبون الذين حكموا البلاد والعباد ردحًا من الزمن باسم الثورة والشرعية التاريخية، لكنهم في الواقع العلمي تنكروا لدماء الشهداء، وعانوا في البلاد فسادًا، فعبّدوا بذلك الطريق لحراس النوايا ليأخذوها لقمة سائغة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت