فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 261

3ـ يورد طرابيشي حادثة ثالثة بشيء من التفصيل، ملخصها أن الضابط المذكور كان في دورية، فاعترض سيارة على الطريق العام، كان ذلك في أيار عام 1995. فوجد أن السائق قد أخفى في السيارة ستة ملايين ونصف المليون دينار جزائري، بطريقة توحي بالشك، ومع أن السائق أوضح أنه تاجر، وأنه أخفى المبلغ على ذلك النحو تحسبًا من المفاجآت، إلا أن الضابط مؤلف الكتاب اتصل بموقع قيادته، فجاءه الأمر بإحضار الرجل. وعندما طلب من القائد أن يوقع له على إيصال رسمي بتسلم الرجل والمال. كان الجواب هو شتيمة مقذعة. وبعد عدة أسابيع علم أن سائق السيارة وُجد مذبوحًا في إحدى الضواحي. والسيارة بُدلت نمرتها وأُدخلت في خدمة الثكنة. أما مبلغ الستة ملايين ونصف المليون دينار فقد"تبخر".

وبعد هذه الحادثة بشهر، تم إيقاف الضابط حبيب سويدية وأدخل السجن، وقضى أربع سنوات تعرض خلالها للإهانة والضرب المبرح وحتى لمحاولة اغتيال. ثم أطلق سراحه في عام 1999، فقرر النجاة بجلده والهرب من معسكر الاعتقال الكبير الذي هو"جزائر الكولونيلات"على حد تعبيره.

هل تَوَضَّح الواقع المأساوي الذي عاشته الجزائر في تسعينات القرن العشرين..!!؟ ربما.

والسؤال: لماذا حدث كل ما حدث..؟. إنه سؤال كبير، لا شك، والإجابة عليه أكبر. هل نقول: هي استراتيجية غربية شاملة، تستهدف الوطن العربي أولًا والإسلام ثانيًا..!!؟

أم نقول: لكي يسود النظام العالمي الجديد، لا بد أن تهيمن الولايات المتحدة على مقدرات الأمة العربية، واستلاب أي قرار عربي سياسي واقتصادي وحتى إعلامي وثقافي واجتماعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت