فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 261

في البداية يشير إقبال محمد إلى أن المنظمات السرية اليهودية في فلسطين كانت تُنعت بأنها منظمات"إرهابية"في الثلاثينات والأربعينات من هذا القرن، دون أن يشير إلى الأسباب المباشرة، تاركًا للعقل الغربي أن يصل إليها بنفسه، من تفجير فندق الملك داود واغتيال الكونت برنادوت على سبيل المثال. وبانعطافة ذكية يقول الكاتب: ثم حصلت أمور جديدة، فمع حلول عام 1942 كانت الهولوكست تجري على قدم وساق، ويتشكل نوع من التعاطف الليبرالي الغربي مع الشعب اليهودي، وفجأة بات الإرهابيون اليهود في فلسطين، الذين كانوا صهاينة، يوصفون مع حلول عامي 1944 و1945 بـ"المقاتلين من أجل الحرية". ثم يذكر أن رئيسَيْ وزراء إسرائيليين على الأقل، من بينهما مناحيم بيجن، كانا يوصفان بالإرهابيين، ويوجد في بعض الكتب ملصقات تحمل صورة كل منهما مذيلة بعبارة"إرهابي"ثم"جائزة كذا لمن يقبض عليه"، وكان أغلى مبلغ اطلعت عليه مكافأة لمن يأتي برأس الإرهابي مناحيم بيجن هو مائة ألف جنيه إسترليني. ولكن بين عامي 1969 و1990 احتلت منظمة التحرير الفلسطينية مسرح الأحداث بوصفها منظمة إرهابية"."

ثم ينتقل الكاتب إلى حقيقة أخرى، يغمض العقل الغربي عينيه عنها، ولا أظنه يرتاح لذكرها، لأنها حقيقة محرجة له بالفعل"ففي عام 1985 استقبل الرئيس رونالد ريغان مجموعة من الرجال الملتحين في البيت الأبيض، ثم تحدث إلى الصحافة، وأشار إليهم، وقال: هؤلاء هم المعادلون الأخلاقيون لآباء أميركا المؤسسين.. هؤلاء الرجال كانوا المجاهدين الأفغان.. آنذاك كانوا يحاربون"إمبراطورية الشر"ويعني بها"الاتحاد السوفيتي". ولا يخفى ما في هذا الأسلوب من سخرية لاذعة، لا سيما وأنه يتناول حقيقة لا يمكن نكرانها أو تجاهلها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت