فهرس الكتاب
ولكي يأتي بالوجه الآخر لتلك الحقيقة اللاذعة، يذكر الكاتب أنه"في آب 1998 أمر رئيس أميركي آخر (ويعني به بل كلنتون) بقصف صاروخي من البحرية الأميركية المتمركزة في المحيط الهندي بهدف قتل أسامة بن لادن ورجاله في معسكرات أفغانستان"وهنا يتوجه المحاضر إلى الجمهور الذي يستمع إلى محاضرته بالقول: ولا أحب أن أحرجكم بأن أذكركم بأن السيد بن لادن الذي أُطلق عليه /15/ صاروخًا أميركيًا أُرسلت إلى أفغانستان، كان قبل أعوام قليلة فقط من هذه الحادثة المعادلَ الأخلاقي لجورج واشنطن وتوماس جيفرسون. ولكنه غضب لأنه أُسقط من مرتبة المعادل الأخلاقي لآبائكم المؤسسين، فراح يفرغ غضبه بطرق مختلفة". ويشير الكاتب إلى أنه استحضر هذه"الحكايات"ليبين أن مسألة الإرهاب مسألة معقدة.. فالإرهابيون يتبدلون، وهذه هي الخاصية الأولى للمقاربة الرسمية للإرهاب، ذلك أن إرهابي الأمس بطل اليوم، وبطل الأمس هو إرهابي اليوم"وهذه واحدة من الخصائص الست التي حددها الكاتب لمقاربة الإرهاب، وقد قام بسردها وتحليلها بشكل مفصل. ونظرًا للمعطيات الهامة التي قدمها الكاتب في هذه الخصائص سوف آتي على ذكرها باختصار.
في الخاصية الثانية يرى إقبال محمد أن الموقف الرسمي الأميركي يتجنب تعريف الإرهاب، لأن التعريف يستدعي بالضرورة أن يكون"الموقف الرسمي"منسجمًا مع نفسه ـ حسب تعبير الكاتب- أي بصريح العبارة، يجعله ذلك مضطرًا للتفريق بين المقاومة والإرهاب، وهذا ما يرفضه"الموقف الرسمي". وخير دليل على ذلك وصف ذلك"الموقف الرسمي"للانتفاضة الفلسطينية بأنها إرهاب من ألفها إلى يائها. وقد ذكر الكاتب أنه فحص عشرين وثيقة أميركية رسمية عن الإرهاب، فلم يجد فيها وثيقة واحدة تعرّف هذه الكلمة. كما ذكر أن نشرة صادرة عن وزارة الخارجية تتألف من سبع صفحات تتحدث كلها عن الإرهاب دون أن تقوم بتعريفه، ما تم العثور عليه هو التالي: الإرهاب بربرية حديثة نسميها الإرهاب"."