فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 261

ونحن في هذا التقسيم قد نوافقه في تحديداته الأربعة الأولى: إلا أننا لا نوافقه في وضع مجتمعات كالهنود والجزائريين والفيتناميين والفلسطينيين في قائمة الإرهاب الذي تمارسه المعارضة، وكان عليه، حرصًا على الموضوعية الإنسانية، أن يصنف هؤلاء في قائمة الشعوب التي ناضلت وكافحت من أجل تحرير بلادها، ومنها لمّا تزل تقاوم، كالشعب الفلسطيني الذي يعاني من إرهاب الدولة الصهيونية، نحن لا ننسى أن الكاتب يخاطب العقل الغربي. ومع ذلك فالخلط بين المقاومة والإرهاب يؤدي إلى استحالة تعريف الإرهاب الذي دعا إليه واعتبره من الأساسيات التي يمكن أن تؤدي إلى إنصاف الشعوب المضطهدة. دون أن نخفي إعجابنا بالأسلوب الذي اتبعه حين قال: ثمة جهد يبذله المرء لكي يسمع همومه، لكي يسمع أشجانه للناس... خذ الفلسطينيين مثلًا الذين يعدون قمة الإرهاب في زمننا (وهذه في اعتقادي قناعة العقل الغربي، وليست قناعته) . هؤلاء هُجّروا عام 1948، وبين عام 1948 ومنتصف الستينات ذهبوا إلى كل محكمة في العالم، وقرعوا كل بيت في العالم.. لم يستمع أحد إلى الحقيقة التي يقولها الفلسطينيون، ولذا اخترعوا نوعًا جديدًا من الإرهاب، واقصد خطف الطائرات. حملوا العالم من أذنيه. جرّونا جرًّا، وقالوا: اسمعوا.. اسمعوا"وسمعنا. وما زلنا إلى الآن لم ننصفهم.."

وفي نهاية المحاضرة حاول الكاتب أن يقدم بعض النصائح لأميركا، منها أن تتجنب المعايير المزدوجة القصوى، وإلا فستجازى بمعايير مزدوجة، وعليها أن لا تتغاضى عن الإرهاب الإسرائيلي وغيره من إرهاب الدول، إذ لا يمكن لقوة عظمى أن تروج الإرهاب في مكان، وتتوقع أن تنجح في القضاء على الإرهاب في مكان آخر.

وينصحها أن تركز على الدوافع المسببة للإرهاب، وأن تقوم بحل المشاكل بين الدول والمجتمعات، ولا تسعى وراء الحلول العسكرية. فالإرهاب مشكلة سياسية، والدبلوماسية تجدي في القضاء عليه، إذا ما تمت معالجة الدوافع والأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت