فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 261

وينصحها أخيرًا في أن تعزز وتقوي هيكلية القانون الدولي، وأن تنفذ قرارات الأمم المتحدة وقرارات محكمة العدل الدولية، فالأحادية تجعل الأميركيين يبدون أغبياء جدًا ـ حسب تعبير الكاتب ـ وتجعل كل المؤسسات الدولية قزمةً أمام القوة الأميركية.

في هذا الإطار حاول الكاتب أن يقدم نصائحه للأميركيين ـ خالصة لوجه الله تعالى ـ لكن الأميركيين لم يعودوا يلتفتون إلى أي نصيحة تأتي من أي جهة كانت، ومهما حملت من عوامل منطقية وحجج وبراهين مقنعة. لقد تورموا، حتى الانتفاخ بجنون العظمة.

الأميركيون سمعوا نصائح الكاتب الباكستاني إقبال محمد في /12/ تشرين الأول من عام 1998، وبدلًا من أن يمعنوا فيها النظر، قذفوا وجه الكرة الأرضية بمحتوياتها. فأميركا لمّا تزل وستظل على رأس الدول التي تطبق المعايير المزدوجة وتدعم الإرهاب الإسرائيلي وتضرب عرض الحائط بالدوافع المسببة للإرهاب، وتسعى إلى زيادة المشاكل الدولية بدلًا من حلها، أو تقليصها على أقل تقدير. وتحارب الإرهاب بالبطش والإبادة اللذين يطالان المدنيين قبل غيرهم، وجعلت من هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ألعوبة مضحكة في يديها، وشر البلية ما يضحك.

الكاتب الباكستاني إقبال محمد توفي في إسلام أباد في /11/ أيار 1999. ولو مدّ الله في عمره حتى يشهد أحداث الحادي عشر من أيلول، لكان أول ما يفعله، فيما أتخيل، هو أن يهز رأسه أسفًا ويقول: ألم أنصحك يا أميركا..!! ولو شهد ما فعلته في أفغانستان بعد أحداث أيلول، وما تفعله من تهديد ـ بعنجهية ـ لهذه الدولة أو تلك، ولهذا المجتمع البشري أو ذاك، لقال إقبال محمد بالتأكيد: إنك يا أميركا تتصرفين، كالكركدن الهائج، ولهذا أتوقع أن تبني لنفسك بنجاح باهر مستقبلًا في غاية السوء. فأنت تحملين سفك دماء نفسك في وجدانك الذي لا وجدان له.

الفصل الثامن

قضية الإرهاب

بين التقرير الأمريكي والقانون البريطاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت