الصفحة 196 من 831

ولأن الفطر يقع بالخارج من البدن كما يقع بالداخل فيه أصله ما ذكرناه.

والجواب: عن الخبر من وجهين:

أحدهما: أنه مجاز، وعلى تأويل أن أمرهما يؤول إلى الفطر؛ فسماهما بما يؤول إليه أمرهما.

وهذا وجه من المجاز، وقد ورد به الاستعمال؛ قال الله تعالى: {إني أراني أعصر خمرا} أي: ما سيصير خمرا.

وقد أجاب بعض أصحابنا عنه بأن قال: إنه قد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بهما وهما يغتابان رجلا فقال:"أفطر الحاجم والمحجوم"، وهذا لا معنى له؛ لأن هذا نقل حال،؛ كما روي أنه مر بهما في اليوم الثامن عشر من رمضان أن هذا نقل حال، لا أن لهذا اليوم اختصاصا بذلك.

والجواب الآخر: إنه منسوخ بما ذكرناه، وما سنذكر؛ فروى عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا خالد بن مخلد عن عبد الله بن المثنى عن ثابت عن أنس قال: أول ما كرهت الحجامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يحتجم بالبقيع لثمان عشرة خلت من رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفطر هذان"، ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في الحجامة للصائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت