الصفحة 216 من 831

دليلا على البلوغ لاختلاف أحوال الصبيان فلما سواه أولى بذلك.

وقالوا: ولأن الشعر نما من البدن على أصل الخلقة؛ فلم يكن دليلا على البلوغ كالسمن وكثرة الشحم.

ودليلنا: ما روى عطية العوضي"عن سعد قال:"

حكمني رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة.

فكنا نكشف عن مؤتزرهم؛ فمن أنبت منهم قتلناه، ومن لم ينبت جعلناه في الذراري. فقال صلى الله عليه وسلم:"ما فعلت؟"فأخبرته فقال:"حكمت بحكم الله".

وهذا نص؛ لأن القتل من أحكام البلوغ.

فإن قيل: متن الحديث مختلف. قيل: في بعض طرفة:"من أنبت"، وفي بعضها:"ومن اخضر ميزره"، وفي بعضها:"من جرت عليه المواسي".

قيل له: كل ذلك لا يضرنا؛ لأن اخضرار الميزر وجريان المواسي عبارة عن الإنبات؛ فالمعنى واحد وإن اختلف الألفاظ.

فإن قيل: جريان المواسي يقتضى تكرارها.

قيل له: من أين وجب ذلك؟ وقد تقول: جرى الماء في النهر، وجرى الفرس في الميدان؛ فلا يقتضى ذلك التكرار.

فإن قيل: إن اخضرار الميزر وجرى المواسي بعده لا يكون إلا بعد البلوغ، لأن الميزر بين السرة إلى الركبة، ومتى حصل الشعر نابتا فلابد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت