فهرس الكتاب
واستدل من خالفنا بقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن:"خذ عدله من المعارفري"، ويقول معاذ: (ائتموني بخميص أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة؛ فإنه أنفع للمهاجرين والأنصار، وأهون عليكم) .
وقد علم أن الزكاة لا تجب في الثياب، وثبت زنه آخذها على وجه القيمة.
وبقوله صلى الله عليه وسلم في صدقة الفطر:"اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم"؛ فدل ذلك على أن الغرض ما يحصل به الغني عن الطلب والمسألة.
وبقوله صلى الله عليه وسلم:"من بلغت صدقته جذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة أخذت، وما استيسر من شاتين أو عشرين درهمًا"، وهذا هو إخراج القيمة في الزكاة.
ويقول أبو بكر - رضي الله عنه - في أهل الردة: والله لو منعوني عقالًا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم عليه.
فالعقال لا يؤدي إلا على وجه القيمة، وهذا إنما كان في الزكاة.
قالوا: ولأنه إيصال منفعة عاجلة غير مترقبة إلى المساكين من غير با؛ فأشبه ما نص عليه.
قالوا: ولأن الواجب في الزكاة لو تعين في الجنس لتعين في العين، فلما جاوز العدول عن التعيين إلى [ق/ 114] الجنس جاز عن الجنس إلى غير الجنس؛ ألا ترى أنه لما لم يجز في حقوق الآدميين العدول عن الجنس