الأخوة الإسلامية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين.
أمَّا بعد:
فإن الله خلق الإنس فجعل في طبعهم الأُنس ببعض فالإنسان اجتماعي بطبعه يألف غيره وينجذب إليه وكما قيل:"شبيه الشيء منجذب إليه".
و بهذا قامت العلاقات بين الناس متشعبةً مختلفة لا يحصرها حاصرٌ ولا يعدها عادٌّ.
وقد أراد الله من المسلمين أن تسمو هذه العلاقة بينهم لتربط المجتمع الإسلامي رابطة من الإسلام أقوى من كل رابطة بقول تعالى: {إنما المؤمنون أخوة} ويقول صلى الله عليه وسلم: ..."المسلم أخو المسلم" (أخرجه البخاري ومسلم)
يريد الإسلام أن يكون المسلمون يدًا واحدة يجمعهم قلب واحد، من في أقصى الشرق يهمه ما أهم من في أقصى الغرب، كما أن المرء يهمه أخبار أهله في النسب وإن نأوا عنه وشطت بهم الدنيا فمدار تفكيره فيهم و أقصى أمله لهم، هم في قلبه لا يفارقونه، وفي وجدانه لا يبارحونه؛ هكذا يجب أن يكون شعور المسلم لأخيه المسلم ليسود الوئام المجتمع ويكون في صورة من التكاتف تليق بأهل هذا الدين الذي هو رحمة للبشرية ...
وإذا أردنا أن نرى مثالًا فما علينا سوى أن ننظر في سير أسلافنا فهم قوم قليلون مستضعفون يفتحون مشارق الأرض ومغاربها في مدة وجيزة وأسلحة قليلة. أيكون ذلك؟ لو لم توحدهم قوة عظيمة جعلت المرء منهم يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة حتى سطروا في سجل المجد الإنساني أحاديث كالأساطير تتناقلها الأجيال وتحفطها الأكوان أيكون كل ذلك لمال أو جاه أو عرض من الدنيا ... لا والله .... و إنما هو كما قال تعالى: {وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} . كل هذا مع أن العداوات كانت من قبل مشتعلة كالنار تحرق في الهشيم فأذهبوا ضغائن القلوب وأصبحوا إخوانا قال تعالى