فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 18

واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ... .

وإذا أردنا أن نحقق ما كان لأسلافنا فلا بد أن نحقق في أنفسنا هذا الشعور ... لا بد أن نحقق قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (أخرجه البخاري ومسلم) ولا سبيل لذلك إلا بإلقاء شح النفس {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} . لهذا كله كان للأخوة في الله عظيم الفضل والأجر، ووردت في ذلك الآثار الكثيرة وحسبك منها قوله صلى الله عليه وسلم:

"إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله تعالى"قالوا: يا رسول الله تخبرنا من هم؟ قال:"هم قوم تحابوا بروح الله بينهم على غير رحم بينهم ولا أموال يتعاطونها، والله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس". (حديث حسن أخرجه أبو داود وغيره)

ولكي تحفظ الأخوة مما يكدر صفوها لا بد من التحلي بآداب الأخوة فمنها التغاضي عن زلة الأخ لأنه بشر معرض للإساءة كما هو معرض للإحسان، وهذا شيء طبيعي في كل علاقة وفي كل مجتمع.

قال بشار بن برد:

إذا كنت في كل الأمور معاتبًا ... صديقك لن تلق الذي لا تعاتبه

فعش واحدًا أوصل أخاك فإنه ... مقارف ذنب تارة ... ومجانبه

إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه ...

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه ...

والحمد لله رب العالمين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت