الغيبة
الحمد لله عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنه عرشه، ومداد كلماته ..
والصلاة والسلام على نبيه وعلى آله وصحبه وسائر أتباعه ..
أما بعد:
فإن لسان الإنسان موطن آفته، ومظنة زلته، ومرآة نفسه، وهو ترجمان صاحبه .. والكلمات سهام نافذة، وعثرات اللسان ربما كانت قاتلة يقول صلى الله عليه وسلم:"وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم" (أخرجه البخاري)
ويقول الشافعي:
احذر لسانك أيها الإنسان ... لا يلدغنك إنه ثعبان
وللسان آفات وأمراض تصيبه ربما أودت به .. ومن أخطر تلك الآفات الغيبة .. والغيبة كما عرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم: بأجمع عبارة وأوجز إشارة قال:
"هي ذكرك أخاك بما يكره"قالوا: أرايت إن كان فيه ما أقول قال:"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" (أخرجه مسلم)
وأما الفرق بين الغيبة والنميمة: أن الغيبة تكون إنشاء من الإنسان، أما النميمة فهي بريد الفتنة وهي:"نقل الكلام على وجه الإفساد"والفروق الجزئية بينهما كثيرة منها أنه يشترط في النميمة أن تكون لقصد الإفساد ولا يشترط ذلك في الغيبة .. وغير ذلك من الفروق ...
والغيبة داء فاتك يهدم أواصر المجتمع الإسلامي ويقوض علاقته ويزرع الأحقاد في القلوب .. ولذلك حرّمها الإسلام وعدها من الكبائر قال تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} انظر إلى شناعة الوصف: إنسان يأكل لحم أخيه وليس هذا فحسب بل يأكله وهو ميت جيفة مستقذرة ..
هذه هي الغيبة وهذا مثلها! فكيف بعد هذا يجد مسلم في الغيبة لذة؟ ويراها من أحسن ما يشتغل به ويهتك عرض أخيه ويأكل من لحمه؟! عافانا الله ...
إنه مرض ينبغي للمرء أن يطهر لسانه منه ويحفظ سمعه عنه، ومن رأى مبتلى به فلينصحه ولينبهه، وإن سمع في مجلس غيبة شخص فليقم بواجب الأخوة نحوه فيذب عنه ويسكت مغتابه