فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 18

ويذكر أحسن ما يعرف عنه. قال صلى الله عليه وسلم:"من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة" (حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد والترمذي) فإن لم يستطع أن يذب فلا أقل من أن يترك ذلك المجلس فلا يقعد معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ...

ولكي يحسم الداء من أصوله ويقتلع من جذوره علينا أن نشخص الداء لنصف الدواء .. وأن نتعرف على الأسباب لنعالجها ..

ومن أسباب الغيبة ضعف مراقبة الله فالمرء لو استحضر أن الله ينظر إليه ويسمع كلامه ما كان لسانه ينطق في معصية ..

ومن أسباب الغيبة الحقد فالحاقد يحس نارًا تضطرم في فؤاده لا يسكنها إلا شفاء غليله بالتشفي .. وأني له أن تسكن بذلك!.

ومن أسباب الغيبة: الحسد فالحاسد يروم أذى محسوده ويقصد خفض منزلته ويتكلم في غيبته بذمه لعله يخفض مقامه عند الناس ..

ومن الأسباب: موافقة الجلساء ومجاملتهم أو أن يريد رفعة نفسه وخفض غيره أو يكون لا عبًا هازلًا وغيرها ..

وأما علاج الغيبة فيكون بحسم أسبابها والتوقي منها، كما يكون العلاج بمراقبة الله وخشيته وعلم المغتاب أنه يجعل لسانه وهو نعمة من الله في معصية الله ..

كما أن من علاج الغيبة أن يرفع المرء نفسه فإن الغيبة ضعة وذلة في النفس ومن كان ذا شرف لا يتحدث في الغيبة ترفعًا بنفسه عن مستنقعاتها وأوحالها ...

يقول حسان يمدح عائشة رضي الله عنهما:

حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

ويقول الشاعر:

لا تراني راتعا في مجلسٍ ... في لحوم الناس كالسبع الضرم

ومن علاج الغيبة: سلامة الصدر وخلوصه من الأقذاء، قال تعالى {ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا} ... ومن وقع في الغيبة وأراد التوبة منها فعليه إخبار من اغتابه والتحلل منه فإن خشي مفسدة فعليه الدعاء له بظهر الغيب وأن يذكره بخير بين الناس حتى يظن بأنه قد جازاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت