فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 18

الإخلاص

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ...

أما بعد:

فإن الإخلاص لب الإسلام وعماده، فقد بعث الله رسوله لإخلاص الله بالعبادة وصرفها له وحده لا شريك له وهذا أجل الإخلاص وأعظمه و به جاءت الرسالات وبعث الرسل قال تعالى: ... {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} ويقول تعالى: {قل الله أعبد مخلصًا له ديني} ... ولهذا فإن من عمل عملًا لم يخلص فيه لله ذهب جهده هدرًا وعمله هباء يقول تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كرمادٍ اشتد به الريح في يوم عاصف} وقال تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} فالله خلق ورزق فهل يعقل أن يعبد غيره؟

والله غنى عن عبادة خلقه فكيف بعبادة يشرك فيها معه غيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال:"من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه" (أخرجه مسلم) وحذر رسول الله من الرياء وسماه الشرك الأصغر وهو داء إذا خامر القلب ذهب به وهو بالغ الخفاء ورياء كل امرئ بحسبه والشيطان واسع الحيلة وقد يلبس على المرء دينه حتى يخفى الرياء ويشتد خفاؤه حتى أن المرء قد لا يطلع الناس على عمله، ولكنه يحب أن يرى له الناس فضله ويجلوه ويوقروه لدينه، فإن قصر في ذلك مقصر ساءه وثقل عليه، كأنه يريد أن يتقاضى أجر طاعته التي أخفاها. روي عن وهب بن منبه أن رجلًا من العباد قال لأصحابه: إنا قد فارقنا الأموال والأولد مخافة الطغيان وإنا نخاف أن يكون قد دخل علينا في أمرنا هذا من الطغيان أكثر مما دخل على أهل الأموال في أموالهم إن أحدنا إذا لقي أحدا أحب أن يعظم لمكان دينه، وإن كان له حاجة أحب أن تقضى لمكان دينه، وإن اشترى شيئا أحب أن يرخص له لمكان دينه.

فبلغ كلام هذا العابد إلى ملك تلك البلاد، فركب في موكبه فإذا السهل والجبل قد امتلأ من الناس. فقال العابد: ما هذا؟ قيل: هذا الملك قد بلغه حالك وكلامك وقد جاء ليراك ويسمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت