فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 18

الثقافة

الثقافة هي كلمة العصر، وهاجس أهله، وهي ثراء العقول وتهذيب الأنفس وهي واسعة كالأفق الرحيب، زاخرة كالمحيط العميق، يعرفونها فيقولون: هي الإلمام بالعلوم والفنون والآداب. أو يقولون: هي الألمام من كل علم بطرف.

وإن هذا التوسع في الثقافة وتنوع العلوم ليس مما أوجده هذا العصر بوسائل اتصاله الحديثة، وتسهيلاته الكبيرة بل هو شائع منذ القديم، وقد ضرب أسلافنا من علماء المسلمين أروع الأمثلة في ذلك .... أفليس عجيبًا حين تقرأ في سيرة أحدهم فتراه قاضي القضاة وهو مع ذلك رأس في النحو واللغة، رأس في علم التاريخ والأيام، رأس في الطب، رأس في الفلك، رأس في الفلسفة ... وهو مع ذلك أديب بارع وشاعر موهوب حتى يحق لواصفه ... أن يقول:"هو البحر من أيّ الجهات أتيته".

وإنا لا نقول أنه ينبغي أن يحيط المرء بكل العلوم فذلك ما يعجز البشر عنه، وما تفنى الأعمار دونه لاسيما مع تطور العلوم حتى ظهرت التخصصات الدقيقة داخل التخصصات.

ولكن ينبغي أن يعلم المرء من كل علم أحسنه، ليغزر علمه ويتسع أفقه، وإذا كان عصر التبحر قد مضى، وعصر التخصص قد أتى، فإنه قد أتى أيضًا عصر الثقافة، فينبغي للمرء أن يغوص في تخصصه، وأن يبحر على عجل في التخصصات الأخرى، وهذه الثقافة باتساعها وشمولها تقدمها المدارس والجامعات و وسائل الإعلام وغيرها من وسائل (التثقيف الجماعي) .ولكن ذلك لا يكفي، فلا بد من (التثقيف الذاتي) فيبحث المرء لنفسه ويعلم نفسه وكما قال الشاعر: ورب غلام علم المجد نفسه.

وإنه مما يثير الأسى أن ترى بعض الناس لا يملك مكتبة شخصية أو يملك مكتبة كبيرة ولكنها محدودة محصورة حتى الثقافة العامة في تخصصه لا تحتويها مكتبته وذلك شاهد ضيق العقل والأفق فإن ضيق ثقافة الإنسان ينبيء عن ضيق عقله. وليس مطلوبًا من الفرد أن تحوي مكتبته كل مرجع في كل علم فذلك ما لا تطيقه أضخم مكتبات العالم. ولكن كيف تكون مكتبة للفرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت