فهرس الكتاب
ان هناك خطرا عظيما في مزج الضروريات الدينية مع المسائل الجزئية الفرعية الخلافية ،وجعلها كأنها تابعة لها، لان الذي يرى الآخرين على خطا - ونفسه على صواب - يدعى: إن مذهبي حق يحتمل فيه الخطأ والمذهب المخالف خطا يحتمل فيه الصواب !.. وحيث إن جمهور الناس يعجزون عن أن يميزوا تمييزا واضحا بين الضروريات الدينية والأمور النظرية الممتزجة معها، تراهم يعممون - سهوا أو وهما - الخطأ الذي يرونه في الأمور الاجتهادية على الأحكام كلها، ومن هنا تتبين جسامة الخطر ...
إن كل من يجد في نفسه كفاءة واستعدادا للاجتهاد يمكنه أن يجتهد ، ولكن لا يكون هذا الاجتهاد موضوع عمل إلا عندما يقترن بتصديق نوع من إجماع الجمهور .
إن استخدام أي شيء في غير موضعه يكون مآله التعطل، ولا يبين أثره المرجو منه .
المصلحة المرجحة المحققة لا تُضحى لأجل مضرة موهومة .
إن المصيبة ليست شرا محضا، فقد تنشا السعادة من النكبة والبلاء، مثلما قد تفضي السعادة إلى بلاء .
كانت خصومة الشرق تخنق انبعاث الإسلام وصحوته . وقد زالت وينبغي لها ذلك . أما خصومة الغرب فينبغي أن تدوم لأنها سبب مهم في تنامي الاخوة الإسلامية ووحدتها .
إن السياسة الحاضرة لإستانبول شبيهة بالأنفلونزا يسبب الهذيان. فنحن لسنا متحركين ذاتيا، بل نتحرك بالوساطة. فأوروبا تنفخ ونحن نرقص هنا، فهي تلقن بالتنويم - المغناطيسي - ونحن نتصورها نابعة من أنفسنا ونجري اثر تلقينه بتخريب أعمى أصم.
مَن فضّل رفيقه السياسي الفاسق على متدين يخالف رأيه السياسي، بإساءة الظن به، فالدافع هو السياسة . ثم أن إظهار الدين الذي هو مُلك مقدس للناس كافة -بالتحيز والتحزب - أنه أخص بمن في مسلكه دون غيره، يثير الأكثرية الغالبة ضد الدين . فيكون سببا في التهوين من شأن الدين ..فالدافع إذن التحيز .