فهرس الكتاب
انه ثابت بالتجربة أن العقاب يأتي نتيجة ذنب إلا انه أحيانًا ينزل العقاب ولمّا يُرتكب ذلك الذنب إلا انه اظهر نفسه في صورة ذنب آخر . فذلك الشخص رغم انه بريء من هذا الذنب إلا انه يستحق العقاب لذنب آخر خفي . فالله سبحانه ينزل به المصيبة فيلقيه في السجن لذنب خفي، فيعدل . بينما الحاكم يظلم لعدم ارتكاب الشخص ذلك الذنب، ولخفاء الذنب الخفي عنه .
أقول بكل ما املك من قوة: انه لا رقي لنا إلا برقي الإسلام الذي هو مليتنا، ولا رفعة لنا إلاّ بتجلي حقائق الشريعة .
لو دعيت من قبل المستقبل، من قبل محكمة العقلاء الناقدين باسم التاريخ لما بعد ثلاثمائة سنة . فسأبرز هذه الحقائق أيضًا إلا ما تحتاج من ترميم بعض جوانبها المتشققة .. بمعنى أن الحقيقة لا تتحول إلى أمر آخر.
ينبغي لنا الاقتداء باليابانيين في المدنية، لأنهم حافظوا على تقاليدهم القومية التي هي قوام بقائهم واخذوا بمحاسن المدنية من أوربا . وحيث إن عاداتنا القومية ناشئة من الإسلام وتزدهر به فالضرورة تقتضي الاعتصام بالإسلام .
إن الشريعة الغراء تمضي إلى الأبد لأنها آتية من الكلام الأزلي. والبرهان الباهر عليه هو أن الشريعة تتوسع وتنمو نمو الكائن الحي أي بنسبة نمو استعداد الإنسان وتشربه من نتائج تلاحق الأفكار وتغذيه عليها.
إن سبب تأخرنا وتدنينا وسوء أحوالنا إلى الآن ناتج مما يأتي:1- عدم مراعاة أحكام الشريعة الغراء 2- تصرفات بعض المداهنين تصرفًا عفويًا 3- التعصب المقيت في غير محله سواء لدى عالم جاهل أو جاهل عالم 4- تقليد مساوئ المدنية الأوروبية تقليدًا ببغائيًا.
على الوعاظ والمرشدين المحترمين أن يكونوا محققين ليتمكنوا من الإثبات والإقناع . وان يكونوا أيضًا مدققين لئلا يفسدوا توازن الشريعة. وان يكونوا بلغاء مقنعين كي يوافق كلامهم حاجات العصر. وعليهم أيضًا أن يزنوا الأمور بموازين الشريعة .