فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 68

عليك أن تقول الحق في كل ما تقول ولكن لا يحق لك أن تقول كل حق ،لأنه إن لم يكون الحق خالصا فقد يؤثر تأثيرا سيئا، فتضع الحق في غير محله .

إن اجدر شيء بالمحبة هي المحبة نفسها واجدر صفة بالخصومة هي الخصومة نفسها

إن أسباب المحبة هي الإيمان والإسلام والإنسانية وأمثالها من السلاسل النورانية المتينة والحصون المعنوية المنيعة أما أسباب العداوة والبغضاء تجاه المؤمن فإنما هي أمور خاصة تافهة تفاهة الحصيات .

ان الود والمحبة والاخوة هي من طباع الإسلام وروابطه. والذي يحمل في قلبه العداء فهو أشبه ما يكون بطفل فاسد المزاج يروم البكاء بأدنى مبرر للبكاء، وقد يكون ما هو اصغر من جناح ذبابة كافيا لدفعه إلى البكاء. أو هو أشبه ما يكون برجل متشائم لا يحسن الظن بشيء مادام سوء الظن ممكنا. فيحجب عشر حسنات للمرء بسيئة واحدة ومن المعلوم أن هذا مناف كليًا للخلق الإسلامي القاضي بالإنصاف وحسن الظن .

إن سيئة امرئ واحد في هذا الزمان ،لا تبقى على حالها سيئة واحدة، وإنما قد تكبر وتسري حتى تصبح مائة سيئة كما أن حسنة واحدة أيضًا لا تبقى على حالها حسنة واحدة بل قد تتضاغف إلى الآلاف .

إن تكاسلكم وعدم مبالاتكم وتقاعسكم عن العمل لتحقيق الاتحاد الإسلامي والوحدة الحقيقية للامة الإسلامية، إنما هو ضرر بالغ وظلم فاضح.

إن الذي يأكل رغيفًا عليه أن يفكر كم يحتاج إلى الأيدي التي تحضر ذلك الرغيف فهو يقبل تلك الأيدي معنىً . وكذا الثوب الذي يلبسه ،كم من الأيدي والآلات والأجهزة تضافرت لتهيئته وتجهيزه، وقيسوا على منوال هذين المثالين لتعلموا أن الإنسان مفطور على الارتباط بأبناء جنسه من الناس لعدم تمكنه من العيش بمفرده وهو مضطر إلى أن يعطي لهم ثمنًا معنويًا لدفع احتياجاته، لذا فهو مدني فطرة. فالذي يحصر نظره في منافعه الشخصية وحدها إنما ينسلخ من الإنسانية ويصبح حيوانًا مفترسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت