فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 60

يتناول بعض الناس في جملة أحاديثهم شيئًا من الأحكام الشرعية , ويخوضون في بعض المسائل تحريمًا أو تحليلًا دون علم وفقه في المسألة , وقد قال ربنا - سبحانه - ( ولاتقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام.. ) وقال - جل شأنه ( ولاتقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) وكأن الأمر هيّن ويسير , ثمّ ينتقلون من مسألة إلى أخرى إفتاءً وإصدارًا للأحكام , وماعلم أولئك أن الصحابة والسلف - رضي الله تعالى عنهم ورحمهم - يتدافعون الفتوى , ويهابون جانبها , وهم أعلم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غيرهم , ومما زاد الطين بلّة - عند من لاعلم له من عامّة الناس ودهمائهم - أنهم يخوضون في المسائل المالية طمعًا في تحليل معاملات أقلّ مايمكن أن يقال عنها أنها مشبوهة , وللعلماء فيها كلام طويل , وتفصيل عجيب , وتأويلات دقيقة تخفى - ولاشك - حتى على بعض طلبة العلم , فكيف بمن دونهم ؟ أخي: احذر كل الحذر , وابتعد كل البعد عن الخوض في المسائل الشرعية دون علم فالأمر جدّ خطير , وانج بنفسك أن تزلّ بك قدم في ذلك , ونبّه غيرك وأرشده , ولاتفت إلا بما ظهر لك وبان , وكنت متأكدًا منه بوضوح كوضوح الشمس في رابعة النهار , مع عزو إلى الدليل والمرجع والمصدر , وإننا لنعجب أشد العجب من تطاول بعض من لاعلم له على الفتيا وإصدار الأحكام الشرعية له أو لغيره من جلسائه , بحجة أنه سمع بعض المشائخ يقول في مسألة ما: حرام أوحلال أومكروه وهو لم يستوعبها أصلًا , ولم يفهم الحال والمراد !! ولعلك - أخي - تلحظ أن العلماء كلما أرادوا إفتاء الناس في مسألة أوحكم , صدّروا كلامهم بما يفيد الأدب مع الله وتفويض العلم إليه - سبحانه - وقرنوا بالدليل , ووقفوا عند حدود مايمكن الوقوف عليه في مثل هذا المقام , لأنهم ورثة الأنبياء والمرسلين , وقد أخذوا بحظ وافر من هذا الإرث ( العلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت