فهرس الكتاب
أذّن مجاملة فتغيّر مسار حياته ( 38 )
سمعت عن شاب طالما اشتكى منه أبوه في موضوع تقصيره عن أداء صلاة الجماعة في المسجد , والشاب على قدر كبير من الأخلاق , وذو حياء إلا أنه لايصلي , وهذا مكمن الحيرة لدى والده , وأضاف إلى تقصيره في الصلاة أمورًا أخرى لاترضي الله تعالى كالتدخين , , وسماع الأغاني .. حتى إنك لترأف بحال والده الذي يتحدث عن ابنه بأنه طيّب في تعامله وبرّه , لكنه لايكاد يعرف المسجد , وبينما الوالد ذات يوم مع جلساء له في إحدى المناسبات ذكر تلك الحالة باحثًا عن حل , إذ طرح عليه أحد الحاضرين حلاّ قد يكون مستحيلًا في البداية , لكنه قطف ثمرته في النهاية , وكان سبب هداية لهذا الشاب , لقد اقترح عليه أن يخلف مؤذن الحي الذي سيغيب عن المسجد لأداء مناسك الحج , وقال: هي فرصة أن يؤذن عن المؤذن طيلة غيابه حتى يعود , فضحك والد الشاب على هذا المقترح وقال: أقول لك إنه لايصلي في المسجد وتقول: دعه يؤذن , ياأخي: ليته يصلي فقط , هذا من المحال , وضحك بعض الحاضرين على المقترح - أيضًا - قال صاحب المقترح: دعني أتدبر الأمر مع ابنك لأنني من جيرانكم وأعرف طبيعته , وقد نحتاج إلى وقفتك متى ماأخبرتك بذلك , قال الأب: حبًا وكرامة , وعسى أن تصلح حاله , ذهب صاحب المقترح إلى الشاب وبأسلوبه الجميل وبيانه الرائع وقبل ذلك بتوفيق الله تعالى لان الشاب لهذا المقترح وجامل بعض الشئ بعد صعوبات وعقبات لم تكن عسيرة , وتولى الأذان طيلة غياب المؤذن , وهنا قال الشاب: أحسست بشئ عظيم , وسكينة لامثيل لها , وطمأنينة في قلبي , وأنس وسعادة لم أجدها في حياتي يوم أن عشت في ربوع بيت الله تعالى بين الأذان والإقامة , من أذان إلى صلاة النوافل إلى قراءة كتاب الله تعالى الذي لم أفتحه إلا قبل سنوات في المدرسة فقط , إلى ذكر وتسبيح وروحانية مابعدها روحانية , وأحسست بأن غيوم الضيق التي كنت أشعر بها انزاحت عنّي , وتمنّيت أن