عصيانكم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أمركم أن لا تبرحوا من مكانكم فعصيتم يعني بذلك الرماة) اهـ باختصار يسير.
فتأمل في هذه القصة حق التأمل، وانظر كيف كان حب الدنيا سببًا للخطأ في الاجتهاد في أمر الأسارى في أخذهم والاستكثار منهم أولًا بدلًا من الإثخان أثناء المعركة الذي هو أحب إلى الله، ثم في قبول الفداء؛ فلقد كان دافع الكثيرين في قبول الفداء ليس المصلحة كما كان اجتهاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر - رضي الله عنه -، وإنما كان إرادة الدنيا، قال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} [الأنفال: من الآية67] .
مع أن الأمر كان اجتهادًا فيه تخيير مصلحة وليس تخيير شهوة بين القتل والمن والفداء والاسترقاق، فانظر كيف التبس الأمر على خيرة أهل الأرض من أصحاب الأنبياء -أهل بدر- فجلَّى القرآن لهم دوافع النفس الخفية وتعلقها بالدنيا لأنهم يُعَدُّون لإمامة الناس والتمكين في الأرض الذي يصحبه أن تفتح عليهم الدنيا، فلو لم يفتشوا في أنفسهم ويعرفوا عاقبة المعصية لأهلكتهم الدنيا كما أهلكت من قبلهم، فهل نفتش في أنفسنا ودوافع اختيارنا لمواقفنا وآرائنا فضلًا عن صراعاتنا واختلافاتنا حول الدنيا محضًا بلا لبس، ونسأل الله العافية.
وكما بين الله تعالى في الآية الأخرى: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} [آل عمران: من الآية152] .. فلابد أن نراجع أنفسنا حين تبتلى أمتنا ببلايا ومحن والتي من أعظمها ما يتسلط به الأعداء عليها حتى تسلط شرار الخلق أعداء الله وملائكته وكتبه ورسله من اليهود والنصارى والمشركين.