فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 19

{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ} وهي قتل السبعين من المسلمين في أحد {قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} قد أصبتم الكفار ضعفي هذه المصيبة بأن قتلتم منهم سبعين وأسرتم سبعين يوم بدر.

{قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا} أي: كيف هذا, {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} فيكشف سبحانه عن رحمته بهم حين أصابهم بمصيبة أخف مما عاقب به الكفار، ويبيِّن لهم السبب الذي من أجله أصيبوا بهذه المصيبة {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} , قال ابن كثير رحمه الله: (يقول تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ} وهي ما أصيب منهم يوم أحد من قتل السبعين منهم، {قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} يعني يوم بدر فإنهم قتلوا من المشركين سبعين قتيلًا وأسروا سبعين أسيرًا، {قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا} أي: من أين جرى علينا هذا؟، {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} ، روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: حدثني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:(لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون وفرَّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه، وكُسِرَت رباعيته، وهُشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل الله: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} بأخذكم الفداء) ، وهكذا رواه الإمام أحمد بأطول منه، وهكذا قال الحسن البصري، وروي ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - قال: (جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى، وقد أمرك أن تخيّرهم بين أمرين: إما أن يقدموا فتضرب أعناقهم, وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم، قال: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس فذكر لهم ذلك فقالوا: يا رسول الله عشائرنا وإخواننا ألا نأخذ فدائهم فنتقوَّى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم فليس في ذلك ما نكره, قال: فقتل منهم يوم أحد سبعين رجلًا عدة أسارى بدر) رواه النسائي والترمذي وقال: حسن غريب، وقال محمد بن اسحق والربيع بن أنس والسدي: ( {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} أي بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت