ويحكى أن محمد بن واسع كان يقول كل يوم بعد صلاة الصبح: اللهم انك سلطت علينا عدوا بصيرا بعيوبنا، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم.. اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك، وقنّطه منا كما قنّطه من عفوك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك. انك على كل شيء قدير.
قال: فتمثل له ابليس يوما في طريق المسجد فقال له: يا ابن واسع هل تعرفني؟ قال: وما أنت؟ قال: أنا ابليس. قال: وما تريد؟ قال: أريد أن لا تعلم أحدا هذه الاستعاذة ولا أتعرض لك. قال: والله لا أمنعها من أرادها فاصنع ما شئت.
وقال صلى الله عليه وسلم:"لقد أتاني الشيطان فنازعني ثم نازعني، فأهذت بحلقه. فوالذي بعثني بالحق ما أرسلته حتى وجدت من دماء لسانه على يدي، ولولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لأصبح طريحا في المسجد"أخرجه ابن أبي الدنيا وللبخاري رواية أخرى شبيهة واسناده جيد..
فالذاكرون الله كثيرا والذاكرات.. والتائبون الى الله من ذنوبهم والتائبات.. ولمستغفرون والمستغفرات، هم الذين يستعصون على الشيطان ويتعبونه ثم لا يبلغ منهم مراده..
أما الغافلون عن ذكر الله.. أم المصرون على المعصية.. أم المتكاسلون عن العبادة.. الذين لا تتجافى جنوبهم عن المضاجع. الذين جعلوا الدنيا أكبر همهم، فهؤلاء كالخاتم في يد الشيطان يصنع بهم ما يشاء.
قال وهيب بن الورد: بلغنا أن ابليس تمثل ليحيى بن زكريا عليهما السلام فقال اني أريد أن أنصحك، قال: لا حاجة لي في نصحك، ولكن أخبرني عن بني آدم؟ قال: هم عندنا ثلاثة أصناف:
أما صنف منهم وهم أشد الأصناف علينا: نقبل على أحدهم حتى نفتنه ونتمكن منه، فيفزع الى الاستغفار والتوبة، فيفسد علينا كل شيء، ثم نعود فيعود، فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا..
وأما الصنف الآخر: فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانهم، نقلبهم كيف شئنا، وقد كفونا أنفسهم..
وأما الصنف الثالث: فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء..