فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 34 من 78

من هنا يتبين لنا أن دعاة الاسلام أشد تعرضا لمكائد الشيطان والقاءات الشر منهم من غيرهم..

فقد تكون وسوسة ابليس في نفس الداعية من جانب الكبر والغرور، غرور العلم والتدين والصلاح فيرى أنه أحسن حالا ومقالا من سائر خلق الله.. فاذا وجد ذلك فليستعذ بالله من نفخة الكبرياء.

وقد تكون وسوسة ابليس في نفس الداعية من جانب الدنيا وزينتها،.. فيرى أنه محروم منها، مقصر بحق نفسه وعياله، وأنه أقل دخلا من سواه.. فما المانع من أن يأخذ بحظ نفسه، ويسعى وراء تحسين حاله ومضاعفة دخله.. وقد يستمر الحال على هذا المنوال حتى تكون النتيجة استحواذ حب الدنيا وانشغاله بها عن ربه. فيترك الثفرة التي هو عليها، والجهاد الذي هو فيه، ويرتحل من مكان الى آخر ومن بلد الى بلد سغيا وراء كسب أوفر ودخل أكبر!.

وقد تكون وسوسة ابليس للداعية من جانب الخوف والجبن.. فيقذف في نفسه الوهن"قيل وما الوهن يا رسول الله؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت"فيرى أنه في غنى عن أن يتشرد أو يسجن أو يقتل، لأن في ذلك تشريد عياله.. وماذا عليه لو يخفف؟ وهكذا تتفاعل هذه الالقاءات في النفس حتى تقذف به بعيدا بعيدا عن مسيرة الجهاد ودعوة الحق!.

والى هذا المعنى أشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:"ان الشيطان قعد لابن آدم بطرق.. فقعد له بطريق الاسلام، فقال: اتسلم وتترك دينك ودين آبائك؟ فعصاه وأسلم.. ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: أنهاجر، أتدع أرضك وسماءك؟ فعصاه وهاجر.. ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: أتجاهد وهو تلف النفس والمال، فتقاتل فتقتل، فتنكح نساؤك ويقسم مالك؟ فعصاه وجاهد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة"أخرجه النسائي.

خامسا: ونفس تنازعه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت