فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 35 من 78

والشدة الخامسة التي تواجه دعاة الاسلام هي شدة النفس ومنازعتها، وكيد النفس وضلالها، ومكر النفس وخبثها.. وصدق الله تعالى حيث يقول: وما ابريء نفسي ان النفس لأمارة بالسوء، الا من رحم ربي ان ربي غفور رحيم"يوسف 51."

فنفس الانسان هي موطن التفاعل مع ما يردها من خير وشر، وحلال وحرام، وحق وباطل.. وهي الناء الذي يتسع لكل شيء.. ويتسع للهدى كما يتسع للضلال، ويتسع للطهر كما يتسع للعهر، وهذا معنى قوله تعالى:"ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسّاها".

والداععية في زحمة الهموم والمشاغل اليومية.. السياسية والمعيشية والعائلية ولحركية، قد ينسى نفسه.

انه قد يهتم بكل شيء من حوله.. ويقدم الخير لكل من هم حوله، ولكنه مع ذلك قد ينسى نفسه. ينسى حق نفسه من الهدى والخير، من العناية والرعاية.. وهنا يحدث ما ليس بالحسبان ويقع ما فيه الخسران.. خواء النفس وقسوتها ثم فتورها وانحرافها. وصدق الله تعالى حيث يقول: { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون* كلا انهم عن ربهم لمحجوبون} ويقول: { ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وان من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وان منها لما يهبط من خشية الله، وما الله بغافل عما تعملون} .

فالنفس أمّارة بالسوء.. وان لم تلجم بلجام التقوى والدين، وتتابع بالترهيب والترغيب، تقتل صاحبها وترديه.. {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فان الجنة هي المأوى} وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: { أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك} .

ان على الأخ الداعية أن يعي أمرا هاما قد يغفل عنه الكثيرون ذلك الأمر هو أنه كداعية مهمته الأساسية أن يربح نفسه أولا.. ويحسن الى نفسه أولا.. والا فما قيمة أن يربح الدنيا ويخسر نفسه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت