فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 36 من 78

ان الرابح الحقيقي، يوم القيامة، هو الذي ربح نفسه ولو خسر الدنيا والناس جميعا. وان الخاسر الحقيقي هو الذي خسر نفسه ولو ربح الناس والدنيا جميعا.. { قل ان الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة الا ان الظالمين في عذاب مقيم} .

ان من مقدمات خسارة النفس واشاراتها، هي اهمال النفس وعدم ترويضها على الالتزام بالشرع، وتحقيق ترجمة المبادئ الى أعمال والأقوال الى أفعال.. ولقد ندد القرآن الكريم بذلك فقال تعالى: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنت تتلون الكتاب أفلا تعقلون} { يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} .

فالداعية مطالب بمحاسبة نفسه قبل محاسبة غيره.. وبتربية ذاته قبل قيامه بتربية ذوات الآخرين.. وبالاحسان الى نفسه قبل مبادرته بالاحسان للآخرين.. وهذا مناط وصية على ابن أبي طالب كرّم الله وجهه حيث يقول: { من نصّب نفسه للناس اماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل أن يبدأ بتعليم غيره.. وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه. ومعلم نفسه ومهذبها أحق بالجلال من معلم الناس ومهذبهم} .

ولقد حدّث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مصير الذين يقولون مالا يفعلون، والذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، والذين ينصبون أنفسهم هداة وهم أبعد الناس عن الهداية، والذين يطالبون الآخرين بالاستقامة وهم منحرفون فقال:"يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه، فيدور فيها كما يدور الحمار في الرحى، فيجتمع اليه أهل النار، فيقولون: فلان؟ أما كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: نعم، كنت آمر بالمعروف فلا آتيه، وأنهى عن المنكر وأتيه".

والى هذا يشير رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"تعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن يأجركم الله حتى تعملوا".

قيمة القلب من الجسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت