ان على الداعية أن يدرك أن عنايته بقلبه يجب أن تفوق كل عناية.. وأنه ان كان يعتني بجسده وعقله ويقدم لهما الأغذية اللازمة والأمصال اللازمة للقيام بدورهما على الوجه الأكمل، فان عليه بالتالي أن يعتني بقلبه.. فهو بقلبه أولا يكون داعية.. وهو بقلبه أولا يكون مؤمنا.. وهو بقلبه أولا يكون ربانيا..
والداعية ان لم يكن عابدا ربانيا فلا خير فيه، كائنا ما كانت ثقافته وعلمه، لأنها ثقافة لم تؤسس على تقوى من الله ورضوان..
وفي نطاق بيان ما للقلب من قيمة يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول:"الانسان عيناه هاد، وأذناه قمع، ولسانه ترجمان، ويداه جناحان، ورجلاه بريد، والقلب منه ملك، فاذا طاب الملك طابت جنوده".
علامات حياة القلوب
ان على الداعية أن يهتم بقلبه.. يراقبه.. يستطلع أحواله، ليعرف مدى قسوته أو لينه، مدى حياته أو موته، مدى جفافه أو رطوبته..
فمن الدلائل التي تشير الى حياة القلب، انفعال صاحبه بذكر الله وقراءة القرآن وشتى أنواع العبادات مصداقا لقوله تعالى: { والذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم، واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا، وعلى ربهم يتوكلون} {..وبشر المخبتين* الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم، والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} .
ومن الدلائل التي تشير الى حياة القلب صلابة صاحبه في الدين، وصدعه بالحق، وعدم خوفه الا من الله عز وجل. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:"ان لله تعالى في أرضه آنية.. وهي القلوب.. فأحبها الى الله تعالى: أرقها وأصفاها، وأصلبها، ثم فسرها فقال: أصلبها في الدين، وأصفاها في اليقين، وأرقها على الاخوان".
ومن الدلائل التي تشير الى حياة القلوب خوف أصحابها من الله ومما يسخطه، وبعد أصحابها عن المحرمات، واجتنابهم معاصيه، مصداقا لقوله تعالى: { ان الذين اتقوا اذا مسّهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون} .