فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 45 من 78

أو لم نسمع الى قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} والى الحديث النبوي الرهيب:"يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه، فيدور فيها كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع اليه أهل النار فيقولون: يا فلان، ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آنيه وأنهى عن المنكر وآتيه".

ان مستوى التزام الدعاة _ بالاسلام_ يجب أن يتجاوز بكثير مستوى غيرهم من الناس.. فان استووا معهم بالالتزام لم يكن لهم الفضل عليهم بالدعوة، بل كان عليهم دونهم وزر الادعاء..

ثم ان على دعاة الاسلام أن يدركوا أن الله تعالى عقد البيعة في قوله تعالى: { ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} .

وان وفاء الدعاة بهذه البيعة مرهون بمدى التزامهم وتحليهم بالصفات الايمانية التي أشارت اليها الآية التي تلي آية البيعة مباشرة: { التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين} .

فما هي هذه الصفات الايمانية؟

التائبون

ان الصفة الأولى التي يجب أن تتحقق في الدعاة هي صفة التوبة.. فالعاملون للاسلام يجب أن يكونوا أشد احتراسا من المعاصي _ كل المعاصي_ منهم من عدوهم، لأن ذنوبهم خوف عليهم من عدوهم.. فان وقع ما يعتبر معصية ، ولا بد أن يقع، كان عليهم أن يبادروا بالتوبة والانابة الى اله، ملين نداء الله عز وجل: { وسارعوا الى مغفرة من ربكم ورحمة} .

فالتوبة والانابة الى الله صفة أصلية لازمة من صفات المؤمنين: { الذين اذا فعلوا فاحشة وظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الننوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت