فهرس الكتاب
· ]ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا أشدُّ عذابًا[ (طه 20/71)
[أيُّنا أشدُّ] : مبتدأ وخبر، دخل عليهما فعلُ: [تعلم] ، وكان الأصل أن ينصبهما مفعولين له. ولكنه عُلِّق هاهنا عن العمل، لأنّ المبتدأ: [أيُّ] اسمُ استفهام، والاستفهام - حرفًا كان أو اسمًا - له الصدارة، ومتى تلا الفعلَ القلبيّ، علّقه عن العمل، فكانت جملتهما في محلّ نصب سدّت مسدَّ مفعولين.
· قال الشاعر:
أبالأراجيز-يا ابن اللؤم-توعدني وفي الأراجيز-خِلتُ-اللؤمُ والخَوَرُ
[خِلت] : فعل قلبي مِن [خال - يخال] ، حقُّه إذا تقدّم، أن ينصب المبتدأَ والخبرَ مفعولين له. وأما إذا توسطهما - كما ترى في البيت - أو تأخر عنهما، فيجوز مع النصب الرفعُ، وقد آثر الشاعر هنا الرفعَ، فقال: [في الأراجيز - خلت - اللؤمُ] .
والنحاة يسمّون ذلك: [الإلغاء] . ويريدون بذلك: إلغاءَ نصب الفعل القلبي للمبتدأ والخبر، إذا توسطهما أو تأخّر عنهما. ولو أنّ الشاعر قدّم هذا الفعل لما جاز إلاّ النصب، ولكان واجبًا أن يقول: [خلت في الأراجيز اللؤمَ] .
· وقال الشاعر:
القومُ في أثري ظننتُ، فإنْ يكن ما قد ظننتُ فقد ظفِرتُ وخابُوا
[القوم في أثري] : مبتدأٌ وخبر، وبعدهما فعل قلبيّ تأخر عنهما هو: [ظننتُ] . ولقد كان حقُّه لو تقدّم عليهما أن ينصبهما مفعولين له فيقول: [ظننتُ القومَ في أثري] . ولكنه تأخر عنهما فجاز مع النصب الرفعُ. وهو ما يسمّيه النحاة: [الإلغاء] .
· ]وتظنّون إنْ لبثتم إلاّ قليلًا[ (الإسراء 17/52)
[تظنّون] : فعلٌ قلبيٌّ، ينصب مفعولين. ولكنه جاء في الآية معلَّقًا عن العمل، فلم ينصبهما. وذلك أنّ: [إنْ] هاهنا تلته ومعناها النفي، ولها الصدارة، وإذا كان ذلك امتنع أن ينصبهما، فكانت الجملة بعده في محلّ نصب، سدّت مسدّ مفعولَين.
· ]وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلَبٍ ينقلبون[ (الشعراء 26/227)