فهرس الكتاب
[لعمرك] : اللام للابتداء، و [عمرك] مبتدأ مرفوع، خبره محذوف وجوبًا، فكأن الشاعر قال: حياتُك (عمرك) قسمي. والمقسَم عليه هو: [ما الإنسان إلاّ...] . وإنما يُحذف الخبر وجوبًا في موضعين: بعد مبتدأ قسميّ،كالذي تراه هنا في بيت الشاعر، وبعد [لولا] في نحو قولك: لولا الحارس لسُرق المال.
· قال الشاعر:
أقاطنٌ قومُ سلمى، أم نوَوا ظَعَنًا إن يَظْعنوا فعجيبٌ عيش مَن قَطَنا
(قطن:أقام، وظعن: رحل) .
[أقاطنٌ] : الهمزة للاستفهام. و [قاطنٌ] : مبتدأ مشتق (اسم فاعل) ، و [قومُ سلمى] فاعلٌ لهذا المشتق، أغنى عن الخبر وسدّ مسدّه. وذلك أن المبتدأ إذا كان مشتقًا، أغنى معمولُه عن الخبر وسدّ مسدّه.
· قال الشاعر:
خبيرٌ بنو لِهْبٍ فلا تكُ مُلْغِيًا مقالةَ لِهْبِيٍّ إذا الطير مَرَّتِ
(يريد أنَ بني لِهْبٍ يُحسنون زجْرَ الطير، تفاؤلًا وتشاؤمًا، فخُذْ برأيهم إذا قالوا، فإنّ قولهم هو القول) .
[خبير] مبتدأ مشتق (صفة مشبهة) . و [بنو لهب] فاعل لهذا المشتق، أغنى عن الخبر وسدّ مسدّه. وذلك أن المبتدأ إذا كان مشتقًا، أغنى معمولُه عن الخبر وسدّ مسدّه.
1-حاول النحاة حصر مواضع ذلك، فوصلوا بها إلى أكثر من ثلاثين موضعًا، حتى قيل بعد يأسٍ من حصرها: الحَكَم في هذا هو السليقة.
2-إنّ من يُنعم النظر، يجد أنّ المواضع الأخرى التي يكون المبتدأ فيها نكرة، ترتدّ في الأكثر إلى نعت محذوف، أو مضاف إليه محذوف. ففي نحو: [ويلٌ له] ، إذا قدرتَ صفة صار الكلام: [ويلٌ عظيم له] . وفي: [سلامٌ عليك] ، إذا قدرت مضافًا إليه صار الكلام: [سلامُ الله عليك] . وفي: [خروفٌ خيرٌ من دجاجة] ، إذا قدّرت نعتًا محذوفًا صار الكلام: [خروف مشبِعٌ جماعةً خير من دجاجة] وهكذا...
3-يصحّ في هذه الحال أن يحلّ محلَّ المشتق فِعْلُه. [أخواك] فاعلٌ لاسم الفاعل [ناجحٌ] ، و [الغادرون] نائب فاعل لاسم المفعول [مؤتَمَن] .
4- [عند] و [في البيت] : كلاهما شبه جملة هو الخبر.