فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 336

[أنْ تصوموا] : أنْ، حرف مصدريّ ناصب، و [تصوموا] : مضارع منصوب، وواو الضمير فاعل. ومعلومٌ أنّ [أنْ] والفعل المنصوب بعدها، يؤوّلان بمصدر. ويتحصّل من ذلك أنهما معًا يعدلان أو يساويان أو يُعَدّان مصدرًا، أي: [أنْ تصوموا = صيامُكم] .

ومن المفيد أن نذْكر هنا، أنّ المبتدأ قد يكون ضميرًا، نحو أنت مسافر، وقد يكون اسمًا صريحًا، نحو: خالدٌ ناجح، وقد يكون -كما رأيت في الآية - مصدرًا مؤوّلًا، أي: [صيامكم خيرٌ لكم] (7) .

· من أمثال العرب قولهم: [مُثْقَلٌ استعانَ بذَقَنِه] .

(يضربونه مثلًا لمن يستعين بمن هو أذلّ منه وأضعف. وأصله أنّ البعير يُحمَل عليه الحِمل الثقيل، فلا يقدر على النهوض، فيعتمد بذقَنِه على الأرض) .

الأصل في المثل: [بعيرٌ مثقل استعان] فيكون [بعيرٌ] مبتدأً نكرة، وجملة: [استعان] خبره. وإنما جاز أن يكون المبتدأ هنا نكرة - مع أنّ المبتدأ يجب أن يكون في الأصل معرفة - لأنه نُعِت بـ [مثقل] . ومتى نُعتت النكرة، صحّ استعمالُها مبتدأً. ثمّ لما حذف المبتدأ وهو [بعير] ، غَدا نعته، وهو: [مثقلٌ] ، خلفًا منه. ويلاحظ المرء بشيء طفيف من التأمل، أنّ قاعدة ابن مالك الكلية: [وحذف ما يعلَم جائز] تشمل هذه الحالة الجزئية، لأنّ العرب تعرف المثل، وتعرف لِمَ قيل، وتعرف ما المقصود بـ [المثقل] ، ولولا ذلك ما جاز أصلًا حذفه.

· ومن أمثالهم أيضًا: [شرٌّ أهرّ ذا ناب] .

(يريدون أنّ السبُع إنما يصدر أصوات الهرير إذا غضب. يضربونه مثلًا لظهور أمارات الشرّ ومخايله) .

[شرٌّ] : مبتدأ مرفوع، وهو نكرة. وإنما جاز ذلك - والأصل في المبتدأ أن يكون معرفة - لأن هاهنا محذوفًا معلومًا، هو نعتٌ للنكرة، إذ الأصل قبل الحذف: [شرٌّ مثيرٌ أهرّ ذا ناب] . ومعلوم أنّ النكرة إذا نُعتت صحّ الابتداء بها.

· قال الشاعر:

لَعَمْرُكَ ما الإنسان إلاّ ابنُ أمِّهِ على ما تَجَلّى يومُهُ، لا ابنُ أَمْسِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت