فهرس الكتاب
[النفس] : اسم محلّى بـ [ألـ] ، وما يحَلّى من الأسماء بها، إذا نودي أُتي قبله حُكْمًا بإحدى أداتين هما: [أيّها للمذكر وأيّتها للمؤنث] أو [اسم إشارة] . وقد سُبقت [النفس] - وهي مؤنث - بـ [أيتها] ، فصحَّ نداؤها، على المنهاج.
· ويقال الشيء نفسه، في قوله تعالى: ]يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم[ (الانفطار 82/6)
فالمنادى: [الإنسان] ، محلّى بـ [ألـ] ، وقد أُتِي قبله بـ [أيّها] ، على المنهاج في نداء المذكَّر المحلّى بـ [ألـ] . وفي التنْزيل العزيز كثير من نظائره.
· قال كثيّر عزّة (الديوان /453) :
ليتَ التحيّةَ كانت لي فأشكرَها مكانَ يا جملٌ حُيّيتَ يا رَجُلُ
[يا جملٌ] : الأصل هنا ألاّ ينوَّن المنادى، فيقال: [يا جَمَلُ] - بالضمّ - باعتباره منادى مقصودًا إليه دون كل جَمَلٍ آخرَ، بتَّةً. [أي: نكرة مقصودة] . وقد زعمتْ كتب الصناعة، أنّ الضرورة ألجأت الشاعر إلى أن يُنَوِّن هذا المنادى، فنوّنه بالضم!! ولكنّ العينيّ - وهو من أئمة اللغة الأعلام 762 - 855 هـ - قال في شواهده: [نوّنه مضمومًا، ويروى بالنصب] ، أي يُروى: [يا جملًا] .
وإنما أوردنا هذا البيت لنقول: إن كتب الصناعة، تعترف هنا بأن [يا جملٌ] ضرورة، وتصرّح بذلك؛ وإذ قد كان الأمر كذلك، فقد وجب أن يعيبوا هذه الضرورة، لا أنْ يُعْلُوا شأنها فيجعلوها قاعدة، فيقولوا: في الضرورة الشعرية يجوز تنوين المنادى المستحق للبناء، رفعًا ونصبًا !! فالضرورة الشعرية، إنما هي تعبير عن عجز وقصور، والعجز والقصور لا يُنشِئان قاعدة.
· [أَيْ بنيّ إنّ نسيم الدنيا وروح الحياة أفضل من أن تبيت كظيظا] - البخلاء للجاحظ.
[أَيْ بُنَيّ] : أيْ: إحدى أدوات النداء. وقد استعملها الأب في ندائه لابنه وهو يوصيه، ومن الطبيعي إذًا، أنْ يكون النداء بها في هذه الحال للقريب. على أنّنا ذكرنا أنّ سيبويه أجاز استعمال أدوات النداء، ما عدا الهمزة، للبعيد والقريب.