فهرس الكتاب
· قال صاحب الزنج يخاطب حرفة التعليم، ويدعو عليها، وكان في أوّل أمره معلّمًا:
أيا حِرْفَةَ الزَّمْنَى (16) أَلَمَّ بكِ الرَّدَى أَما لي خلاصٌ منكِ والشَّمْلُ جامِعُ؟
[أيا حرفةَ الزَّمنى] : استعمل من أدوات النداء: [أيا] ، وأتى بالمنادى: [حرفة...] منصوبًا. وذلك أنّ المنادى يُنصَب إذا كان بعده مضاف إليه، والمضاف إليه هنا هو: [الزمنى] . فالنصب إذًا على المنهاج.
· ودونك مثالًا آخر يطابق استعمالَ صاحب الزنج، مطابقةً تامّةً، وهو قول المجنون:
أيا حَرَجات الحيّ حيث تحمّلوا بذي سَلَمٍ، لا جادكنّ ربيعُ
فقد دعا على حرجات الحيّ!! كما دعا صاحب الزنج على حرفة التعليم!! واستعمل من أدوات النداء: [أيا] ، وأتى بالمنادى: [حرجاتِ] منصوبًا (جمع مؤنث سالم ينصب بالكسرة) على المنهاج، وذلك أنّ المنادى يُنصَب إذا كان بعده مضاف إليه، وهو هنا: [الحيّ] .
· قال أرطاة بن سُهَيَّة: (الحيوان 3/391)
أَزُمَيْلُ، إني إنْ أكن لك جازيًا أَعْكِرْ عليك، وإنْ ترُحْ لا تَسبِقِ
إنّي امرؤٌ تجد الرجالُ عَداوتي وَجْدَ الرِّكابِ من الذُّبابِ الأزْرَقِ
[أَزمَيْلُ] : أداة النداء هنا الهمزة. ومن المجمع عليه أنها لنداء القريب. ولكننا لا نراها في البيت إلاّ للبعيد البعيد. وذلك أنّ المقام هنا مقام تهديد ووعيد، وشعرُ التهديد والوعيد، لا يكون بين خصمين إلاّ وبينهما من البعد مسافة نفسية ومكانية، لا يصحّ وصفها بالقرب. فتأمّل!!
وقد ضمَّ الشاعر آخر المنادى: [زُمَيلُ] ، على المنهاج. وذلك أنه علم مفرد، والعلم المفرد إذا نادته العرب، ضمّتْ آخره.
· قال تعالى: ]يا عبادِ فاتّقون [ (الزمر 39/16) ، وقال: ] يا عبادِيَ الذين أسرفوا[ (الزمر 39/53)
أداة النداء في الآيتين هي هي: [يا] ، والمنادى فيهما هو هو. ولكن حُذفت ياء المتكلم من المنادى الأول، فقيل: [يا عبادِ] ، وثَبتتْ في المنادى الثاني مفتوحةً، فقيل: [يا عبادِيَ] ، فدلّ هذان الشاهدان على جواز الوجهين.