فهرس الكتاب
هذا، على أنّ من القراءات القرآنية ما تُسَكَّن الياء فيه هنا، فيتحصّل من ذلك جواز وجوه ثلاثة: [عبادِ - عباديَ - عباديْ] .
والقاعدة: أنّ الاسم الصحيح الآخر، إذا كان مختومًا بياء المتكلِّم، جاز فيه وجوه، منها: حذفُ الياء والاكتفاءُ بكسر ما قبلها، وإثباتُها مفتوحةً، وإثباتها ساكنةً. فيقال مثلًا: [يا أصدقاءِ - يا أصدقائيَ - يا أصدقائيْ] . وقد اجتزأنا في البحث بهذه الوجوه الثلاثة التي ذكرناها هنا، وإنْ كان في اللغة وجوهٌ أخرى، منها على سبيل المثال قلب الياء ألفًا، وشاهده قوله تعالى: ]يا حسرتا على ما فرّطتُ في جَنْب الله [ (الزمر 39/56) ، على أنّ الأصل: [يا حسرتِي] .
· ]يا جبالُ أَوِّبِي معه والطير[ (سبأ 34/10)
في الآية مسألتان، هما:
1- [يا جبال] : منادى: مضموم الآخر، على المنهاج في النداء. وذلك أنّ العربي يضمّ آخر المنادى، إذا قصد منادىً معيّنًا (نكرة مقصودة) .
وقد يسأل سائل: كيف تكون كلمة [جبال] منادى معيّنًا، والنداء موجّه إلى الجبال كلّها، لا جبل منها دون جبل؟
ونجيب: الله تعالى قادر على أن ينادي الجبال والسهول والبحار... فيأمرها أنْ تؤوِّب (أي: تُرجِّع التسبيح) ، ولكنْ لما كان المراد هاهنا توجيه النداء إلى الجبال خصوصًا (لأسباب بلاغية) ، دون كل ما في الطبيعة من مناديات، عومِلت معاملة المقصود بالنداء، (نكرة مقصودة) .
2- [والطير] : الواو هنا حرف عطف، و [الطير] لها قراءتان: ضمُّ الآخر وفتحه [الطيرَُ] . وقراءة الضم هي ما نبتغيه هنا، وبها قرأ يعقوب وعبيد بن عمير والأعرج وآخرون كثيرون (17) . وينطبق عليها قولُنا في البحث: [قدّرْ قبل التابع (يا) محذوفة] . فكأنك تقول هنا: [يا جبالُ أوّبي معه، ويا أيتها الطيرُ أوّبي معه أيضًا] . وإنما سُبِق المنادى بـ [أيتها] لأنّ الاسم المحلى بـ [ألـ] إذا نودِيَ، أُتِي قبله بـ [أيها أو أيتها] حُكْمًا.
· ]قال ابنَ أمَّ إنّ القوم استضعفوني[ (الأعراف 7/150)