فهرس الكتاب
في الآية مسألتان: الأولى حذف أداة النداء، إذ الأصل: [يا ابن أُمَّ] . وحذف أدوات النداء جائز استغناءً، كما يقول سيبويه. والمسألة الثانية: لا تتعلق بالمنادى نفسه، أي: [ابن] ، وإنما تتعلق بما بعده، أي: تتعلق بالمضاف إليه، وهو كلمةُ [أُمّ] . وذلك أنّ نداء ابن الأمّ (الأخ) يجوز فيه وجوه: [يا ابنَ أُمَّ - يا ابن أُمِّ - يا ابنَ أُمّيْ] . وفتح الميم في الآية، وجهٌ منها. وقد ورد الوجه الثاني في آية أخرى هي: ]يا ابنَ أمِّ لا تأخذ بلحيتي [ (طه 20/94) حيث جاءت الكلمة فيها مكسورة الميم، فدلَّ هذان الشاهدان على جواز الوجهين. لكنْ يجوز في اللغة وجه ثالث أيضًا - وإنْ كان قليل الورود - وهو: [يا ابنَ أُمّيْ] . ومنه قول أبي زبيد الطائي، يرثي أخاه (الكتاب - هارون 2/213) :
يا ابنَ أُمّيْ، ويا شُقَيِّقَ نفسي أنتَ خلَّفتني لدهرٍ شديدِ
ومن المفيد أن نذكّر هنا، بأنّ حكم [ابن الأمّ وابنة الأمّ وابن العمّ وابنة العمّ] في النداء سواء، وأنّ كل ما يجوز في نداء الأول منها، يجوز في الثلاثة الأخرى.
· قال زهير بن أبي سلمى (الديوان /180) :
يا حارِ لا أُرْمَيَنْ منكم بداهيةٍ لم يَلْقَها سُوقةٌ قَبْلي ولا مَلِكُ
[حارِ] : منادى رخّمه الشاعر فحذف حرفه الأخير، والأصل قبل الترخيم: [يا حارثُ] . ومتى رخّمتَ فحذَفت، جاز لك وجهان:
الأوّل: أن تضمّ آخر المرخّم، كما كنت تضمّ آخره قبل ترخيمه، فتقول هنا: [يا حارُ] كأن حرف الراء هو آخر الكلمة، وأنك لا تنتظر مجيء الثاء بعده.
والوجه الثاني: أن تنطق آخره، كما كنت تنطقه قبل ترخيمه فتقول: [يا حارِ] كأنك تنتظر مجيء الثاء من كلمة [حارِث] . وقد اختار الشاعر - كما رأيتَ - الوجه الثاني.
ومن ذلك أيضًا قول امرئ القيس، وقد استعمل في النداء الهمزة فقال:
[أَحارِ ترى برقًا أُريكَ وميضَهُ]