فهرس الكتاب
فقد رخَّم كلمة [حارِث] كما رخمها الشاعر في البيت السابق، ونطق آخرها كما كانت تُنطَق قبل الترخيم (الديوان /24) .
· قال امرؤ القيس (الديوان /12) :
أفاطمُ مهلًا، بعضَ هذا التدلُّلِ وإنْ كنتِ قد أزمعتِ صَرْمِي فأَجْمِلي
[أفاطمُ] : في ندائه فاطمةَ مسألتان، الأولى: أنه استعمل الهمزة. والهمزة لنداء القريب. ويعرو النفسَ شيء من الإنكار، أن تكون فاطمة هجرته أو كادت، وأزمعت صرمه أو كادت، ثم تكون قريبة منه، بحيث تخاطَب بما تخاطَب به المُحِبَّةُ المصافية المُدانية. وكتب الصناعة تدافع عن رأيها في هذا القرب البعيد!! بأنه قربٌ نفسيّ، فتُسكتك ولا تُقنعك.
والمسألة الثانية: أن الشاعر رخّم كلمة [فاطمة] ، فحذَفَ تاءَ التأنيث فقال: [فاطم] ، وجواز حذف هذه التاء من آخر كلّ اسمٍ يراد ترخيمه، قاعدة لا تتخلّف. ثمّ إنه ضَمَّ آخرَه فقال: [فاطمُ] ،كمن لا ينتظر مجيء التاء. وذلك أحد وجهين جائزين في الترخيم. وأما الوجه الثاني فأن يَنطِق آخرَه،كنُطقه له إذا كان ينتظر مجيء التاء فيقول: [فاطمَ] .
· قال الأبجر (المغنّي) للأحوص الشاعر، يشتمه ممازحًا (الأغاني4/245) :
[أَيْ زِنديقُ ما جاء بك إلى هاهنا؟] .
[أَيْ زِنديقُ] : أي: أداة نداء، نودي بها القريب. و [زنديقُ] : منادى ضُمَّ آخره على المنهاج. وذلك أنه موجَّه إلى منادى بعينه، مقصود من دون كل زنديق آخر. وهو ما يسميه النحاة: [نكرة مقصودة] . وما كان كذلك فالعربيّ يضمّ آخره إذا ناداه.
· قال عَبِيدُ بن الأبرص، مستخفًّا بتهديد امرئ القيس لبني أسد، إذ قتلوا أباه (الديوان /122) :
يا ذا المخوِّفُنا بمقتلِ شيخه حُجرٍ، تَمَنِّيَ صاحبِ الأحلامِ
المنادى في الأصل هو [المخوّف] ، ولكنْ لما كان شرط نداء الاسم المحلّى بـ [ألـ] ، أن يُؤتى قبله بـ [أيّها للمذكر وأيتها للمؤنث] أو [اسم إشارة] ، أتى الشاعر - كما ترى - باسم الإشارة: [ذا] ، فتوصّل بذلك إلى نداء المحلّى بـ [ألـ] ، على المنهاج.