فهرس الكتاب
9-فاء السببية: وإنما ينتصب المضارع بعدها بشرطين اثنين: أن يسبقها نفي: [لم تدرسْ فتنجحَ] ، أو طلب كالأمر مثلًا [ادرسْ فتنجحَ] (3) وأن يكون ما قبلها سببًا لما بعدها. فإن لم يتحقق الشرطان، امتنع النصب، وارتفع المضارع (4) .
10-واو المَعِيَّة: وضابطها أن تكون بمعنى (مع) ، نحو: [لا تشربْ وتضحكَ] ، ففيه نهي عن أن تفعلهما معًا. وشرط انتصاب المضارع بعد واو المعية، أن يسبقها نفي أو طلب - وهو شرط مشترك بينها وبين فاء السببية كما تلاحظ.
نماذج فصيحة من نصب الفعل المضارع
· قالت ميسون بنت بحدل، زوجة معاوية بن أبي سفيان:
ولُبْسُ عَباءةٍ وتَقَرَّ عيني أَحَبُّ إليَّ من لُبْس الشفوفِ
[لُبس] : اسم جامد (مصدر) ، والواو قبل الفعل المضارع: [تقرَّ] هي حرف عطف. والأصل أن الفعل يُعطف على فعل مثله. لكن لما لم يكن المعطوف عليه فعلًا، بل كان اسمًا وهو [لُبس] ، عمدت الشاعرة إلى نصب الفعل [تقرَّ] . وتلك من طرائق التعبير في العربية: أن ينصب العربي الفعل المضارع إذا عطفه على الاسم. والتقدير: [لُبس عباءة وقرةُ عين أحبّ إليّ] .
· وقال الشاعر:
لولا تَوَقُّعُ مُعْتَرٍّ فأُرْضِيَهُ ما كُنْتُ أوثِرُ إترابًا على تَرَبِ
يريد: أنّه لولا توقُّعُه فقيرًا محتاجًا، فيعطيه من ماله، ما كان فضَّل الإتراب (الغنى) على التَّرَب (الفقر) .
[توقّع] : اسم جامد (مصدر) ، وقد عطف الشاعر فعل [أرضيَه] عليه بواسطة الفاء. وما قلناه في بيت ميسون نقوله هنا طِبقًا، عدا أن حرف العطف في بيتها هو الواو وفي بيت الشاعر هو الفاء. فقد نصب فعل [أرضي] بسبب عطفه على الاسم [توقّع] بواسطة الفاء. والتقدير: [لولا توقعٌ فإرضاءٌ ما كنت أوثر] .
ودونك نموذجًا آخر لعطف المضارع على الاسم بواسطة [ثم] وهو قول الشاعر أنس بن مدركة:
إني وقَتْلي سُلَيْكًا ثمّ أعْقِلَه كالثَّوْرِ يُضْرَب لما عافتِ البقرُ