فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 336

يريد: أنه قتل سليكًا (اسم رجُل) ثم عقله (احتمل ديتَه) فكان كالثَّور: يُضرَب لتخاف الضربَ إناثُ البقر فتشرب.

فقد عطف فعل [أعقِلَ] على الاسم الجامد [قتلي (مصدر) ] ، بواسطة [ثم] ، فأوجب نصبه. والتقدير: [قتلي سليكًا ثم عقلي إياه كالثور يضرب] .

· قال تعالى: ]وأنزلنا إليك الذكْرَ لِتُبَيِّنَ للناس[ (النحل 16/44)

[لتبيّنَ] : فعل مضارع، مسبوق بلام التعليل. وهي لامٌ يكون ما بعدها علّةً وسببًا لما قبلها. وفي الآية تحقيقٌ لذلك، إذ القصد إلى التبيين، هو العلة والسبب في إنزال الذِّكر. ومتى سُبق المضارع بهذه اللام وجب نصبه، وهو ما تراه في قوله تعالى: [لتبيّنَ] .

· ]قالوا لن نبرحَ عليه عاكفين حتى يرجعَ إلينا موسى[ (طه 20/91)

[يرجعَ] فعل مضارع منصوب على المنهاج. وذلك أن المضارع يُنصب إذا سبقته [حتى] وكان زمانه للمستقبل. وقد تحقق ذلك في الآية لأنهم حين قالوا: [لن نبرح عليه عاكفين] لم يكن موسى بعدُ قد رجع، وإنما رجع بعد قولهم هذا، فكان زمان الفعل إذًا للمستقبل، وتحقق معه شرط النصب بـ [حتى] .

· قال حسّان بن ثابت:

يُغْشَوْنَ حتّى ما تَهِرُّ كلابُهُم لا يَسألُون عنِ السَّوادِ المُقْبِلِ

[ما تهِرُّ] : هاهنا فعل مضارع مرفوع، وإن سبقته [حتّى] . وبيان ذلك، أن الشاعر لَم يعبّر به عن زمن مستقبل آتٍ، بل عبّر به عن عادة من عادات كلاب مَمدوحيه الكرماء، هي أن الضيوف يَعْرُون هؤلاء الممدوحين فلا تنبحهم الكلاب، لألفتها الضيوف واعتيادها رؤيتهم وأُنْسها بهم.

ولما كان المضارع لا ينتصب بعد [حتى] ، إلا إذا كان زمانه للمستقبل، وكان زمان [تهرّ] في البيت لا يدل على مستقبل، رفع الشاعر هذا الفعل فقال [تهرُّ] .

وننبّه هاهنا على أن [حتى] في هذه الحال تكون حرف ابتداء تُبتَدَأ به الجمل، وتكون الجملة بعدها استئنافية.

· قال الشاعر:

لأَستسهِلَنَّ الصعْبَ أَوْ أُدْرِكَ المُنَى فما انقادتِ الآمالُ إلاّ لِصابِر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت