فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 336

[أو أُدركَ] : فعل مضارع منصوب، لأن [أو] سبقته. ولا بد هاهنا من التنبيه على أن النصب إنما يجب إذا كان معنى [أو] ، هو [إلى أنْ] أو [إلاّ أنْ] . وقد تحقّق المعنى الأول في البيت، أي: [إلى أنْ] إذ المعنى: [لأستسهلن الصعب إلى أنْ أدرك المنى] . فكان النصب على المنهاج.

وأما المعنى الثاني وهو [إلاّ أنْ] ، فتجده متحققًا في قول الشاعر زياد الأعجم:

وكنتُ إذا غَمَزْتُ قَناةَ قَوْمٍ كَسَرْتُ كُعُوبَها أَوْ تَسْتَقِيمَا

وذلك أن الفعل المضارع: [تستقيمَ] قد انتصب لأن [أو] سبقته متضمنةً معنى [إلاّ أنْ] . وذلك أن الشاعر أراد: [كسرت كعوبها إلاّ أن تستقيم فأعرض عن كسرها] . وهكذا جاء نصب المضارع على المنهاج.

· قال تعالى: ]ولا تطْغَوا فيه فيحلَّ عليكم غضبي[ (طه 20/81)

[فيحلَّ] : هاهنا فعل مضارع منصوب، والفاء قبله هي فاء السببية. وإنما ينتصب بعدها بشرطين اثنين: الأول أن يكون ما قبلها سببًا لما بعدها. وقد تحقق هذا الشرط، إذ الطغيان سبب لما بعده وهو حلول الغضب. كما تحقق الشرط الثاني أيضًا وهو أن يسبق فاءَ السببية أحد شيئين: نفي أو طلب. والذي هنا هو الطلب: [لا تطغَوا] .

وإذ قد تحقق الشرطان فقد وجب النصب فقيل: [فيحلَّ] .

· قال الشاعر:

لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتِيَ مثلَهُ عارٌ عليكَ إذا فَعَلْتَ عظيمُ

[وتأتيَ] : الفعل مضارع منصوب. والواو قبله واو المعية. والمضارع إنما ينتصب بعدها إذا كانت بمعنى [مع] وسبقها نفي أو طلب. فهاهنا إذًا شرطان: الأول أن تكون بمعنى [مع] فتفيد المصاحبةَ وحصولَ ما قبلها مع ما بعدَها. وقد تحقق ذلك في البيت إذ أمر الشاعرُ مخاطَبَه بعدم إتيانه عملًا (مع) نهيه عنه.

كما تحقق الشرط الثاني أيضًا وهو أن يسبقها نفي أو طلب. والذي هنا هو الطلب: [لا تنهَ] . وإذ قد تحقق الشرطان فقد وجب النصب فقيل: [وتأتيَ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت