فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 336

[لتركَبُنَّ] فعل مضارع واجبٌ توكيده، لأنه جواب قسم اتصلت به اللام؛ والنون هي الثقيلة.

· قال امرؤ القيس (الديوان/134) :

والله لا يذهبُ شيخي باطلا حتى أُبيرَ مالكًا وكاهِلا

القاتِلينَ الملكَ الحُلاحِلا خيرَ مَعَدٍّ حَسَبًا ونائِلا

(أبير: أُهلِك، الحلاحل: الشريف) .

فهاهنا قسم: (والله) ، وجواب القسم: (لا يذهبُ) . وتوكيده بالنون ممنوع؛ وإنما امتنع ذلك مع أنه جوابُ قسم، لأن شرط التوكيد الذي لا بد منه، وهو اتصال لام القسم بالفعل، لم يتحقق. ومن هذا تعلم أن المسألة ليست مركوزة في القَسَم، وإنما هي مركوزة في اتصال اللام بجواب القسم!!

· وقال الشاعر:

فحالِفْ، فلا والله تَهبطُ تَلْعَةً من الأرض، إلا أنتَ للذلّ عارِفُ

(يقول الشاعر: حالفْ مَنْ تَعِزُّ بِحِلْفه، وإلا عرفت الذل حيث توجهت من الأرض) .

قوله: (تهبط) جواب للقسم: (والله) ، وتوكيده ممنوع، وإنما امتنع لأن شرط التوكيد، الذي لابد منه، وهو اتصال لام القسم بالفعل،لم يتحقق (3) .

· ]واتّقُوا فتنةً لا تُصِيبَنَّ الذين ظلموا منكم خاصّة[ (الأنفال8/25)

[لا تصيبَنَّ] : تلاحظ توكيد المضارع بالنون. ولولا أن النص قرآني لجاز أن يقال: [لا تصيبُ الذين...] . وذلك أن المضارع ليس جوابًا لقسم، فجاز التوكيد وعدمه.

· وقال الأعشى (الديوان /137) :

وذا النُّصُبَ المنصوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ ولا تَعبدِ الأوثانَ والله فاعْبُدَا (4)

[تنسكَنَّ] : مضارع سبقته [لا] الناهية، وهو مؤكَّد بالنون، ولكن لو قيل: (لا تنسُكْه) لجاز. وقد أوضحنا سبب ذلك في الشاهد السابق، إذ قلنا إن المضارع إذا لم يكن جوابًا للقسم، جاز توكيده وعدم توكيده.

ومن ذلك أيضًا، الآية: ]ولا تقولَنَّ لشيء إني فاعل ذلك غدًا[ (الكهف 18/23) فلولا أن النص قرآني لجاز عدم التوكيد، أي: (ولا تقلْ...) . وذلك أن المضارع ليس جوابًا لقسم.

ومن هذه النماذج أيضًا قول امرئ القيس (الديوان /358) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت