فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 336

قد: تدخل على الفعل ماضيًا ومضارعًا. فتكون مع الماضي حرف تحقيق، نحو: [قد سافر زهيرٌ] . ومع المضارع حرف تقليل، نحو: [قد يسافر خالدٌ] . ولا يجوز فصلها عن الفعل إلاّ بقَسَم، نحو: [قد - واللهِ - سافر زيد] (1) .

تنبيه: قد تكون [قد] مع الفعل المضارع للتحقيق، إذا دلّ على ذلك سياق الكلام والقرائن، نحو: ]قد يعلم اللهُ الذين يتسلّلون[ (النور 24/63)

فائدة: في تاريخ اللغة، أنّ [قد] كانت استُعمِلت بمعنى [حَسْب] وبمعنى [يكفي] ، نحو: [قَدْ زهيرٍ كتابٌ = حَسْبُ زهيرٍ كتابٌ] و [قَدْنِي درهمٌ = يكفيني درهمٌ] .

نماذج فصيحة من استعمال [قد]

· ]قد نرى تقلُّبَ وجهكَ في السماء[ (البقرة 2/144)

[قد نرى] : الأصل أن تجيء [قد] مع الفعل المضارع للتقليل، نحو: [قد نسافر] . لكن لما كان فاعلُ الفعل المضارع في الآية هو اللّه تعالى - وكان تقليل الرؤية وكثرتها مما لا يجوز على الله!! - كان معنى [قد] في الآية، التحقيق. وتزداد المسألة وضوحًا بالتوقف عند قوله تعالى: ]قد يعلم اللهُ الذين يتسلّلون[ (النور 24/63)

فإنّ [قد] مع الفعل المضارع للتقليل أصلًا، ولكنّ تقليل العلم على الله تعالى محال، فامتنع اعتدادها للتقليل، وصحّ اعتدادها للتحقيق، استرشادًا بالقرائن.

· ومثل هذا طِبقًا، قولُه تعالى ]قد يعلم ما أنتم عليه[ (النور 24/64)

فالتقليل هاهنا ممتنع محال، واعتدادها للتحقيق، هو الموافق للعقل والمنطق، استرشادًا بالقرائن.

· قال الشاعر (ديوان امرئ القيس /225) :

قد أشهدُ الغارةَ الشَّعواءَ تحملني جرداءُ معروقةُ اللَّحْيَيْنِ سُرحُوبُ

(الشعواء: المتفرّقة - الجرداء: الفرس القصيرة الشعر - المعروقة اللحيين: القليلة لحم الخدّين - سرحوب: طويلة مشْرِفة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت