فهرس الكتاب
الأصل أن يأتي الشاعر بالمخصوص بالمدح بعد نِعم والاسمِ المرفوع بعدها، فيقول: [نعم المؤدِّبُ صروفُ الدهر] ، لكنه اختار أن يقدّم المخصوص بالمدح، وهو [صرف الدهر] ، وكلاهما جائز.
· قال زهير بن أبي سلمى (الديوان /89) :
ولَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أنتَ إذا دُعِيَتْ نَزَالِ، ولُجَّ في الذعْرِ
الضمير [أنت] هو المخصوص بالمدح. والأصل أن يقول الشاعر: [نعم الحشوُ أنت] ، فيكون بعد [نعم] اسم مرفوع لأنه محلّى بـ [ألـ] ، لكن لما كانت كلمة [حشو] مضافًا، وكان الاسم لا تجتمع عليه الإضافة والتحلية بـ [ألـ] ، انزلقت [ألـ] إلى المضاف إليه حكمًا.
هذا، على أنّ الإضافات قد تتعدّد، فتُزحلَق [ألـ] إلى آخر مضاف إليه، ومن ذلك قول أبي طالب (الديوان /36) :
فنِعْمَ ابنُ أختِ القومِ غيرَ مُكَذَّبٍ زهيرٌ، حسامًا مفردًا مِن حَمَائِلِ
فقد أُضيفت كلمة [ابن] إلى [أُخت] ، ثم أُضيفت كلمة أُخت إلى [القوم] ، فكان أنْ زُحلِقت [ألـ] إلى المضاف إليه الأخير. ومَن أراد، ظلّ يزحلقها ما استقام له الكلام، فكان يقول مثلًا: فنعم ابنُ أختِ سيّدِ أمراءِ القوم !!
· ]بئس الشرابُ[ (الكهف 18/29)
حُذِف المخصوص بالذمّ، أي: الماء الذي يُسقَونه.
· ] نعم دارُ المتقين[ (النحل 16/30)
حُذف المخصوص بالمدح، أي: الجنة. وزُحلِقت [ألـ] إلى المضاف إليه.
· ]نعم العبدُ[ (ص 38/44)
حُذف المخصوص بالمدح، أي: نِعْمَ العبدُ أيوب.
1-ليس بين نعم وبئس من فرق، إلا أنّ الأولى للمدح والثانية للذم. وأمّا أحكام استعمالهما فجارية عليهما جميعًا، مما يُتيح الاقتصار على التمثيل بإحداهما.
2-المراد بالمفرد أنه لا يتلوه شيء، لا أنه المفرد الذي ليس مثنى ولا جمعًا.
قَدْ